تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
هلا برزت إلى العدا يوم الرغا * بل كان قلبك في جناح الطائر وغد لئيم من قبيلة مثله * فظ غليظ في القضايا حائر اذهب ورح من حيث جئت فإنني * أكره كلامك أو أراك بناظري
ثم قالت : أخرجوه عني . فلما دخل على أمير [ المؤمنين ] قال : ما كنت فيه يا أبا محمد ؟ فقال : واللّه يا أمير [ المؤمنين ] ما سكتت حتى كان بطن الأرض أحب إليّ من ظهرها . فضحك أمير [ المؤمنين ] وقال : ألم تعلم أنها ابنة عبد العزيز ولها من الشهامة رأسا ؟ ! .

[ شفاعة أبي حنيفة رحمه اللّه في جاره ] « 1 »

وما هو منقول من تاريخ بغداد : أن أبا حنيفة كان له جارا إسكافيا « 2 » ، وكان يعمل نهاره فإذا رجع إلى منزله تعشى ثم يضع الخمر بين يديه فلا يزال يشرب فإذا أدب فيه الشراب يغني بيتا ولا يزيد عليه شيئا وهو :
أضاعوني وأي فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر
ولا يزال يشرب ويردد هذا البيت حتى ينام ، وأبو حنيفة يسمع جلبته كل ليلة لأنه كان يصلي الليل كله . وصلّى الصبح بوضوء العشاء منذ أربعين سنة . ففقد صوته ، فسأل عنه . فقيل : أخذه العسس وهو مسجون منذ ليال ، فلما صلى أبو حنيفة الفجر ركب بغلته وأتى دار الأمير ، فاستأذن فأذن له وأمرهم أن لا يدعوه ينزل عن بغلته حتى يطأ البساط . فلما دخل عظمه الأمير وأجلسه وقال : ما حاجتك ؟ فقال : اشفع في جار لي . فأمر الأمير بإطلاقه وإطلاق من كان مسك تلك الليلة وإلى هذا اليوم فأطلقوهم إكراما له ففعلوا . فركب أبو حنيفة وخرج والإسكافي خلفه .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة تصنيفية من عمل المحقق غفر اللّه له آمين . ( 2 ) في المخطوط : أسكافيها ، وهو تحريف .
مختصر عجائب الدنيا — صفحة 290 | سيد كسروي حسن / الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه