فلا زالت حتى أهلكته . وكان عمر بختنصر بأيام مسخه نيفا وخمسين سنة ، واللّه أعلم .
ورجع بنو إسرائيل إلى الشام وإلى بيت المقدس ، فبنوا وكنزوا حتى كانوا كما أحسن « 1 » مما كانوا .
وقيل : إن اللّه أحيا « 2 » لهم الموتى الذين قتلوا ، وكانت أحرقت التوراة « 3 » ، وليس معهم عهد من اللّه ، فردها اللّه لهم على لسان عزيز .
وكان بخت نصر قتل مع من قتل أربعين ألفا ممن قرأ التوراة ، وقتل منهم أبا عزير وجده . وكان عزير غلاما قد قرأ التوراة ، وراض العلوم وهو من ولد هادز ، وكان مع بخت نصر ببابل ، فلما نجا عزير من بابل ارتحل على « 4 » حمار حتى نزل بدير هرقل / على أرضها ، فلم يجد في القرية أحد ، وعامة شجرها حامل فأكل الفاكهة ، واعتصر العنب ، وجعل الفاكهة في سلة وفضلة العصير في نزق ، ونظر إلى خراب القرية ، وموت أهلها وقال :
أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها
[ البقرة : 259 ] الآية .
فقال قوم في قوله :
فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ
[ البقرة : 259 ] .
فنظر إلى حماره قائما يرعى وكان أول ما أحيا اللّه عيناه لينظر إلى العظام وهي متفرقة . فقال :
وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ
[ البقرة : 259 ] أي دلالة على البعث بعد الموت فعاد إلى أهله وأولاده وأولاد أولاده شيوخا وعجائز ، وهو أسود الرأس واللحية ، فأنكروه وكان له امرأة تعرفه وقد عميت وزمنت وأتى عليها مائة وعشرون سنة ، فقالت : إن عزير كان مجاب الدعوة ، فإن كنت عزيرا فادع اللّه أن كان كما تقول إنك مت مائة سنة وأن اللّه أحياك حتى يردّ عليّ بصري وقوتي ، فإذا رأيتك عرفتك . فدعا ربه ، فاستجاب له فقامت صحيحة تنظر إليه ، فقالت : أشهد أنك عزير ، فذهبت وأعلمت بني إسرائيل ، وأن اللّه أماته مائة عام ثم أحياه .
وروى عطية العوفي « 5 » عن ابن عباس قال : كان عزير من أهل الكتاب ، وكانت التوراة « 6 » عندهم فعملوا بها ما شاء اللّه أن يعملوا ، ثم أضاعوها وغيروا وبدلوا . وكان
هامش
( 1 ) في المخطوط : حسن ، وهو تحريف .
( 2 ) في المخطوط : أوحى ، وهو تحريف .
( 3 ) في المخطوط : التورية ، وهو تحريف .
( 4 ) في المخطوط : عن ، وهو تحريف .
( 5 ) في المخطوط : عطيه العموفي ، وهو تحريف وعطية العوفي محدث ضعيف معروف .
( 6 ) في المخطوط : التورية ، وهو تحريف .