فقالوا : ما ضرك لو فعلت ؟
قال : فمن ترون ؟
قالوا : فلانا .
قال : لا ، ولكن ذلك المسكين الذي أخبرني بما أخبرني . فدعا ببخت نصر ، وأرسل معه أربعة آلاف فارس . فانطلقوا فجاسوا خلال الديار فسبوا ما شاء اللّه ، ثم لم يخربوا .
ومات صيحون الملك ، فقالوا : استخلفوا رجلا منكم .
فقالوا : حتى يأتي فرساننا من السفر . فأمهلوا حتى جاء بخت نصر بالسبي / وما معه فقسمه بينهم .
فقالوا : ما رأينا أحدا أحق بالملك من هذا ، فملكوه وكان من أمره ما قدمنا واختصرنا ، وإنما ذكرنا ذلك للمناسبة « 1 » .
وقال السدي بإسناده : أن رجلا من بني إسرائيل رأى في المنام أن خراب بيت المقدس وهلاك بني إسرائيل على يد غلام يتيم ابن أرملة « 2 » من أهل بابل يدعى بخت نصر . فذهب الرجل يسأل عنه حتى نزل بأمه وهو يتحطب ، فلما جاء وعلى رأسه الحطب ألقاه ثم قعد ليستريح .
فكلمه الرجل ، ثم أعطاه ثلاثة دراهم وقال له : اشتري بواحد طعاما ، وبدرهم خبزا ، وبدرهم خمرا . ففعل ، فأكلوا وشربوا .
ثم فعل في اليوم الثاني والثالث كذلك . ثم قال : إني أحب أن تكتب لي أمانا إن أنت ملكت يوما من الدهر .
قال : أتسخر مني ؟
قال : لا ، ولكن ما عليك إن اتخذتها عندي يدا بيضاء ؟
فكلمته أمه في ذلك ، وقالت : ما ضرك من ذلك شيئا . فكتب له أمانا .
ثم قال له : أرأيت إن جئت والناس حولك قد حالوا بيني وبينك فاجعل آية تعرفني بها .
قال : ترفع صحيفتك على « 3 » قصب فأعرفك بها . فكساه وأعطاه .
هامش
( 1 ) بعدها كلمة : فملكوه . وهي زائدة فحذفتها .
( 2 ) في المخطوط : أرمنه بالنون ، وهو تحريف .
( 3 ) في المخطوط : عن ، وهو تحريف .