وبعثت ذلك كله مع وزيرها وكتبت جوابا إلى سليمان [ عليه السلام ] : أني قد بعثت لك وصائف وغلمان يتميز « 1 » ذكورهم / من إناثهم من غير كشف عوراتهم ودرة غير منقوبة تأمر من يتبعها من غير أن يستعين بأحد من الإنس ولا من الجن . وجزع منقوب تدخل فيه خيطا وقارورة تملأها ماء ما نزل من السماء ولا نبع من الأرض .
فلما جاء الرسول ونظر إلى الميدان وحيطانه وشرافاته وما عليها من التيجان والخيول حول الميدان تروث على لبن الذهب والفضة ، هاله ذلك ، ودخل على سليمان [ عليه السلام ] بما معه ، ولم يظهر الذهب والفضة والخيل لأنه استحقرهم بالنسبة لما رآه .
وفي بعض الروايات : أن سليمان [ عليه السلام ] أمر بفرش لبن الذهب والفضة ، وأن يتركوا على طريقهم موضعا خاليا بقدر ما معهم ، فلما مروا عليه ، ورأوا تلك الأرض جميعها مفروشة بلبن الذهب والفضة ، وتلك الأماكن ناقصة ، فطرحوا ما معهم خوفا أن يتهموا .
ثم مروا على كراديس الشياطين ، فلما رأوهم فزعوا منهم ، فقيل لهم : جوزوا فلا بأس عليكم . فجازوا على كراديس الجن والإنس والوحوش والطيور والسباع وغيرهم إلى أن وقفوا بين يدي نبي اللّه سليمان [ عليه السلام ] .
قال الكسائي : قدم الرسول الكتاب لسليمان عليه السلام ، فأخبر سليمان [ عليه السلام ] الرسول بما في الكتاب قبل فتحه وميز الوصيفات من الغلمان ، وأمر دودة فنقبت الدرة « 2 » وأدخلت الخيط في الجزع ، وأمر أن تساق الخيل حتى تعرف وتملأ القارورة من عرفها ، ورد الهدية .
وقال للرسول :
أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ
[ النمل : 36 ] الآية . .
فرجع الوزير إليها بما كان معه من الهدايا « 3 » وأخبرها بما كان وما رأى .
فقالت « 4 » : علمتم الآن أن رأيي كان صوابا في ترك المحاربة ؟
ثم جمعت أموالها وكنوزها واستصحبتها « 5 » معها إلا عرشها فإنها تركته بقصرها وأغلقت عليه سبعة أبواب ، وسارت إلى سليمان عليه السلام في ملوك / اليمن وساداتها في اثني عشر ألفا .
هامش
( 1 ) في المخطوط : يمتزني ، وهو تحريف .
( 2 ) في المخطوط : الدودة ، وهو تحريف .
( 3 ) في المخطوط : الهدية ، وهو تحريف .
( 4 ) في المخطوط : فقال ، وهو تحريف .
( 5 ) في المخطوط : واستصحبت ، وهو تحريف .