الأسفل سبع صفوف أسنان ، أحدّ من الفولاذ وفكه الأسفل أقصر من الأعلى ، وفيه من الأسنان صنعة واحدة ما انطبق على شيء إلّا أتلفه .
وفي هذا البحر سمك يسمى : البلب ، كالذراع إذا صيد يمكث ما شاء اللّه لم يمت بل يتحرك ، فيقطع وهو يضطرب ، ويثب من القدر بعد تقطيعه إلى وجه من حوله ، فمن لحق وجهه عابه ، وإن شوي لا يثبت على الجمر أبدا ، ولربما قلب القدر « 1 » الذي هو فيه ، فإذا أرادوا طبخه ثقلوا قدره بصخرة ثقيلة حتى ينضج فإذا نضج زالت حركته .
وبهذا البحر حية تسمى : الملكة ، صفراء منقطة « 2 » بسواد ، طولها مقدار باع ورأسها قدر رأس الأرنب ، وتحت الرأس خمسة أبدان ، وتطول حتى يبلغ طولها عشرون ذراعا وأكثر ، وتتجمع حتى تعود لطولها الأول لا يقطع فيها الحديد ، فإذا صيدت / تشق من فمها ويسلخ جلدها فتراه أرق من قشر البصل فتتخذ منه ملوك تلك الأرض دروعا فلا تعمل فيه السيوف القواطع ولا الرماح الخوارق .
وفي هذا البحر : سمك يشبه شبكة الصياد ، مفتولة الخيوط ، مربعة العيون ، ظاهرة العقد تقوم على وجه الماء من رآها يحسبها شبكة قائمة ، فإذا قصدها أحد مرت على وجه الماء كالبرق الخاطف ثم تغوص في الماء .
وفي هذا البحر : سمك له أجنحة يطير بها على وجه البحر ما شاء اللّه ، ثم يغوض في الماء . وفيه سمك يسمى : اليهودي له رجلين كرجلي الضفدع يثب على الأرض ، يخرج من البحر ليلة السبت إذا غابت الشمس ، ويلقي روحه على الأرض ولا يتحرك ولو مات ، فإذا غابت الشمس ليلة الأحد عاد إلى البحر ، ويمر فيه كالبرق . يعمل من جلد نعل إذا لبسه صاحب الفقوص برئ حال لبسه .
وفي هذا البحر : أسماك طول السمكة مائة باع وأكثر ، وأقل ، لها أنياب بارزة من أفواهها كأنياب الفيلة بل هي أحسن منها وأقوى ، إذا شق الناب ظهر فيه نقوش عجيبة لا يرى مثلها يسموه الناب المجوهر ، تتخذ منه أهل تلك البلاد نصبا للسكاكين « 3 » ومقبضا للسيوف . ويدبغ جلده فتراه أبيض من القطن ، وأنعم من الحرير ، وأثقل من الرصاص .
وفي هذا البحر سمك يسمى : البغل السمكة منه قدر الجبل العظيم من رأسها إلى ذيلها بارزة عظيمة مثل المنشار كل عظم منها أطول من ذراعين يعارض السفينة فيقسمها ، وتتعرض السمكة العظيمة فتمر من فوقها السفينة فتنقسم فتأكلها .
هامش
( 1 ) في المخطوط : القدير ، وهو تحريف .
( 2 ) في المخطوط : منقطعة ، وهو تحريف .
( 3 ) في المخطوط : للساكين ، وهو تحريف .