قال : لا يقبل اللّه منها شيئا ما دمت على حالتك هذه .
فقال : دونك بني إسرائيل ، وأمرهم بالتعدية مع موسى عليه السلام إلى ناحية بحر القلزم . وكان موسى عليه السلام عرّف فرعون بعلامة هلاكه .
فقال : إذا رأيتها فهي إمارة هلاكك .
فعند مضيه وبني إسرائيل معه تساقطت الأصنام وتنكست الأعلام . فرأى ذلك فخشي على نفسه وملكه فنادى باجتماع جيشه ورعيته ، وأن لا يتأخر أحد من الخاص والعام إلا حضر بأسلحتهم وخيولهم .
فقال : من بقي ؟
قالوا : لم يتأخر أحد .
فقيل : إن عدتهم فرسانا ورجالا وأتباعا ستمائة ألف ألف ، وقال : زيادة .
وقال : الحقوا بني إسرائيل .
/ فكانوا لا يمرون بأصنام إلا تساقطت ولا بأعلام إلا تنكست ، وكان ذلك علامة خذلانهم وهلاكهم . فلم يزالوا مجدين في سيرهم حتى لحقوا بهم على عبر البحر .
فلما عاينهم موسى [ عليه السلام ] قال لهارون [ عليه السلام ] : الحق بأبي العباس وقال له : يكف عنا موجه . ففعل فجاء موسى [ عليه السلام ] ، وضربه بعصاه فانكشف أرضه فدخله هو وبني إسرائيل مشاة على أرضه فتوسطوا البحر والماء يظلهم ، وقد جعل لكل سبط طريقا وصار الماء كالشبابيك يرى منها القوم بعضهم بعضا . فجعل فرعون يسوق الفحل يريد أن يدخل لبني إسرائيل البحر ، فلم يقبل إليه كان طاردا . حتى أرسل اللّه تعالى جبريل عليه السلام على فرس بلقاء ، ودخل البحر فتبعه قومه ولم يتأخر منهم أحد ، فلما توسطوا البحر ، وقد خرج موسى عليه السلام وبني إسرائيل إلى العبر الآخر ، فأمر البحر أن يأخذ فرعون وقومه ، فانطبق عليهم .
فلما أدرك فرعون الغرق قال : أدركني يا موسى ، فقد آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل الآن وأنا من المسلمين ، فألجمه جبريل عليه السلام بحماة البحر فضرب بها فمه ، فغرق الجميع ، وعجل اللّه تعالى بأرواحهم إلى النار ، ثم طرحهم البحر . وبقي فرعون حتى رؤي وغرق .
اللهم اهدنا ولا تضلنا ، وتوفنا على الإيمان كما خلقتنا آمين يا رب العالمين .
مختصر عجائب الدنيا — صفحة 136
مساهمون: سيد كسروي حسن
ص١٣٦