إيمان السحرة بموسى عليه السلام :
فلما سمعوا كلامه قالوا : آمنا بربّ العالمين ربّ موسى وهارون .
وقالوا لفرعون : ليس هذا من فعل أهل الأرض ، وإنما هو قدرة إله الصناعات .
فقال لهم فرعون : قد علمت أنكم واطأتموه عليّ وعلى ملكي حسدا منكم .
ثم عمد إليهم فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وصلبهم في جذوع النخل .
فكشف اللّه تعالى عن أبصارهم حتى شاهدوا منازلهم في الجنة . وكذا فعل بآسية رضي اللّه تعالى عنها . وكذا بحبيب المؤمن ، وقد سبقت أرواحهم الزكية الطاهرة بالإيمان إلى الجنة رضي اللّه تعالى عنهم .
ظهور آيات موسى عليه السلام :
أيد اللّه تعالى نبيه موسى عليه السلام بفتحه المبين ونصره العزيز ، وأظهر اللّه الآيات والمعجزات منها : الطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم . ففسدت أنهارهم ، ويبست أزهارهم ، وخرّت أصنامهم ، وطمست طلسماتهم ، وبطلت هياكلهم ، وتهدمت منازلهم ، وتحول ماؤهم دما ، وعيشهم ضفدعا ، وأتلف الجراد زرعهم ، وهدم الماء ديارهم وأتلف جنتهم . فكانت القبط تملأ سقاها من البحر ماء فتجده دما ، ويعجنون خبزهم فيجدوه ضفدعا . ولم يتغير على الإسرائيليين شيء لا ماء ولا عيش .
وقد أصبح فرعون وقومه في غم يزيد ، وهم شديد ، وتغيرت نيات قومه عليه وقالوا :
فرعون لا شيء . فالتجأ إلى موسى عليه السلام وسأله أن يكون خليفة على ملكه فمنعه وزيره هامان ، ومن بقي من السحرة والكهان . فجمع طائفة من رعيته وأمرهم بقتله ، فاجتمعوا / على ذلك في موضعه الذي هو فيه فأرسل اللّه تعالى عليهم نارا فأحرقتهم .
ورأى فرعون في نومه : كأن شيخا أخذ برجليه ونكسه على رأسه في حظيرة نار ، وهو يستغيث ويقول : أنا مؤمن بموسى . فانتبه مرعوبا ، فدعا هامان وأخبره وقال : ما بعد هذا إلا الإيمان بموسى عليه السلام .
فقال : إن فعلت استخفت الرعية بك وسلبت ملكك ، ولكن تلطف به وعده الإيمان به .
فجعل فرعون يرسل إلى موسى سرا ويعده ويستنظر ، فكان كلما مرّ أجل ولم يؤمن به زاد به البلاء ، واشتد عليهم الأمر ، وكثرت آفاتهم . فخاف الناس موسى وهابوه وعظموه ، وآمن به كثير من الناس ، وانصرف البلاء عن المؤمنين وحقّت كلمة العذاب على الكافرين . واشتد « 1 » الأمر على فرعون ، فأحضر موسى ، وتلطف به وخضع لجنابه ،
هامش
( 1 ) في المخطوط : وقد ، وهو تحريف .