مناديا لعلوم صرت آلفها * مع التواريخ إذ دون في الكتب
المؤنسون هم اللائي عنيت بهم * فليس لي في جليس غيرهم إرب
وقال بعضهم :
لزمت الانفراد وحشت وحدي * وأونس بالكتاب عن الصحاب
فروضي والنديم وكأس خمري * ومن أهوى جميعا في كتابي
وقال بعضهم :
وما الكتاب إلا كالضيوف وحقها * بأن تتلقى بالقبول وأن تقرى
ومن كان ذا جهل يمضون طيها * فذاك حمار والبهائم ما تقرى
وقال بعضهم :
وما شغفي بالكتب إلا لأنها * تسامرني من غير غيّ ولا ضجر
وأحسن من ذا أنها في صحابنا * تحاذر تكليفي وتقنع بالنظر
وقد ذهب بعض السلف لإعارة الكتب تلف :
فلا شكر للكتب ما دمت حيا معيرا * فإن فعلت فأنت عاقلا نحريرا
وروي الألباب فهو عن إعارة الكتاب ولا سيما للإخوان والأصحاب ؛
فقل من استعار كتابا رده ، * ودخل خزائنه فمن جملة كتبها ،
فالاعتذار عن العارية أجمل * وبقاء كتابك عندك أعدل
وهو الصواب وما يتذكر إلا أولوا الألباب .
قال بعضهم في النهي عن العارية :
أحد تعير كتابا أنت مالكه * فما تراه ولو بالغت في الطلب
في حال إعطائه أنت الرئيس وإن * طلبته فأنت نذل سئ الأصل
تنشأ العداوة فيما بينكم وإذا * وإن تركت فقهر مورث الكسل
فلا تعره تعش في الأمن مطمئن * وغاية الأمر تقضي فيه للعتل
/ وقد كان عبد العزيز بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لا يزال ملازما لذلك ، وفي يده كتاب يقرؤه عن ذلك فقال : كم من واعظا أوعظ من قبر ، وجليسا آنس من كتاب ، والمقابر لا يملون جلوسي ، والكتاب لا ينفر من تأنيسي .
فقيل له : فثم من لا يراه !