تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
مناديا لعلوم صرت آلفها * مع التواريخ إذ دون في الكتب المؤنسون هم اللائي عنيت بهم * فليس لي في جليس غيرهم إرب
وقال بعضهم :
لزمت الانفراد وحشت وحدي * وأونس بالكتاب عن الصحاب فروضي والنديم وكأس خمري * ومن أهوى جميعا في كتابي
وقال بعضهم :
وما الكتاب إلا كالضيوف وحقها * بأن تتلقى بالقبول وأن تقرى ومن كان ذا جهل يمضون طيها * فذاك حمار والبهائم ما تقرى
وقال بعضهم :
وما شغفي بالكتب إلا لأنها * تسامرني من غير غيّ ولا ضجر وأحسن من ذا أنها في صحابنا * تحاذر تكليفي وتقنع بالنظر
وقد ذهب بعض السلف لإعارة الكتب تلف :
فلا شكر للكتب ما دمت حيا معيرا * فإن فعلت فأنت عاقلا نحريرا
وروي الألباب فهو عن إعارة الكتاب ولا سيما للإخوان والأصحاب ؛
فقل من استعار كتابا رده ، * ودخل خزائنه فمن جملة كتبها ، فالاعتذار عن العارية أجمل * وبقاء كتابك عندك أعدل
وهو الصواب وما يتذكر إلا أولوا الألباب . قال بعضهم في النهي عن العارية :
أحد تعير كتابا أنت مالكه * فما تراه ولو بالغت في الطلب في حال إعطائه أنت الرئيس وإن * طلبته فأنت نذل سئ الأصل تنشأ العداوة فيما بينكم وإذا * وإن تركت فقهر مورث الكسل فلا تعره تعش في الأمن مطمئن * وغاية الأمر تقضي فيه للعتل
/ وقد كان عبد العزيز بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لا يزال ملازما لذلك ، وفي يده كتاب يقرؤه عن ذلك فقال : كم من واعظا أوعظ من قبر ، وجليسا آنس من كتاب ، والمقابر لا يملون جلوسي ، والكتاب لا ينفر من تأنيسي . فقيل له : فثم من لا يراه !