تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
آمن معه أن يرجعوا وكان / للسحرة ثلاثة رؤساء . وقيل : اثنان وسبعون رأسا ، ونزل جبريل على موسى عليهما السلام فقال : لا تخف إنك أنت الأعلى ، وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا ، وعند ذلك طمع في إيمان الناس به ، وفي سلامة من آمن معه . ثم أنه اجتمع على أعضاء السحرة وأسرّ إليهم : قد رأيت ما صنعتم ، فإن أبطلته وقهرتكم تؤمنوا باللّه ؟ قالوا : نشهد لنفعلن . فرآه فرعون وهو يشاورهم ، فهم بتعجيل إتلافهم ثم أنه توقف ليقف على حقيقة أمرهم . وكان على موسى وأخيه عليهما السلام درّاعتان من صوف ، وقد احتزما بحبل من الليف ، وبيده عصى فسمى اللّه تعالى ولوحها فحلقت في الجو . ورفعها جبريل عليه السلام حتى غابت عن عيونهم . ثم أقبلت في صورة ثعبان عظيم عيناه تتوقد نارا ، وهما كالرستين العظيمين يصعد من فيه ومنخريه نارا كالجراب ، وهو يزبد ، فلا يقع زبده على شيء إلا أبرصه ، ومنه برصت بنت فرعون ، وهو فاغر فاه فألقت السحرة جميع ما صنعوا . فأقبلت العصا ، فالتقفت « 1 » الجميع ، ثم التقفت على غير ما ألقوا وكانوا قد هيأوا مائتي مركب مملوءة حبالا وعصيا ، فابتلعت الجميع بمراكبها وملاحيها . وكان قريبا من قصره عمد وحجارة برسم العمارة فابتلعتها جميعها . كل ذلك وفرعون ينظر وقد لحقه من الخوف والفزع ما أشغله عن النظر . ثم أقبل الثعبان على القصر ، وكان فرعون في قبة له على جانب القصر يشرف منها على القبة ، وقد احترقت مواضع من قصره بالنار الملتهبة من فم الثعبان فعند ذلك استغاث فرعون بموسى عليه السلام . فزجر موسى الثعبان ، فكفّ عن القصر والتفت على الناس ليبتلعهم ، فتهاربوا وأسقطوا على وجوههم ، فمسكه موسى عليه السلام فعاد في يده عصا وزال ذلك الأمر المهول . ورأى الناس بعضهم بعضا ، وتفقدوا مراكبهم / وعمدهم ، فلم يجدوا لها أثر ، وعلموا أن العصى تلقفت الجميع ، فرجعوا إلى أنفسهم ، وقالوا : ليس هذا من فعل الآدميين ، إنما هذا من فعل ملك جبار ، قادر على الأشياء وخالقها وصانعها ، فقال لهم موسى : أوفوا بعهدكم أو أسلطها عليكم ، فتبتلعكم كما ابتلعت غيركم ، فتصيروا إلى النار .
هامش
( 1 ) في المخطوط : فالتققت ، وهو تحريف .