تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
فقال ارتجالا في حق من لا يفهم ما في الكتاب ، هذين البيتين :
حوامل للأسفار لا علم عندهم * بأخبارها إلا كعلم الأباعر لعمرك لا يدري البعير إذا غدا * بأحماله إذ راح ما في الغرائب
فالتواريخ : مخبرة عن الموتى ، مترجمة عن الأحياء ، فلا صاحب أحب منه أخلاقا ، ولا صديق أوفى منه ميثاقا ، لا يغضب إن هجرته ، ولا يتخلف إن طلبته ، يزيدك علما بالمطالعة ، ويفيدك فضلا بالمراجعة فإن صنته كان ذلك خير نديم ، وإن أعرته لم تراه بدارك مقيم ، فاحفظه « 1 » جهدك يكون أنيسك إذا كنت وحدك ، وكثرة الصواب حفظ ما عندك من كتاب .

نبذة من خبر إرم ذات العماد

وذلك ما رواه أبو إسحاق الثعلبي عن عبد اللّه بن قلابة : وذلك أنه خرج في طلب إبل له ضلت « 2 » وشردت ، فبينما هو يدور في طلبها في صحارى عدن إذ وقع على مدينة عظيمة في تلك الفلوات عليها حصن عظيم ، وحول ذلك الحصن قصور كثيرة ، فلما رآها ظن بها سكان ، فلما قرب منها لم ير بها أحد . فنزل عن دابته وعقلها ، ودخل من بابها وإذا ببابين عظيمين ، وهما مرصعان بالجواهر واليواقيت النفيسة ، وبداخلها قصور كثيرة كلها « 3 » مرقون على أعمدة الدر والزبرجد ، والياقوت ، وفوق كل قصر منها غرف ، وفوقها مجالس ، الجميع مبني بلبن الذهب والفضة / وحيطان القصر مرصعة « 4 » باللؤلؤ واليواقيت والمعادن النفيسة ، وأبواب الغرف مثل أبواب المدينة ، أرضها مفروشة جميعها بالمسك والزعفران . وحصباؤها اللؤلؤ والمعادن والجواهر واليواقيت وشجرها جميعا أصناف من ذهب وثمرها من المعادن المختلفة الألوان تحت الأشجار أنهار مطردة تجري في أرض مفروشة ببلاط الذهب ، ومعادن مجوفة تدخل الريح من أدبارها فتصوت أصواتا عجيبة يذهل السامع طيب ألحانها . قال الرجل : والذي بعث محمدا بالحق نبيا : إن هذه الجنة التي وعدناها من ربنا على لسان نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلّم في كتابه العزيز وحمل معه لؤلؤها وحصبائها أزاد ، وعجز أن يقلع مما هو في حيطانها وأبوابها شيء لير صنيعه . وسار إلى اليمن ، وأظهر ما معه ، وأعلم الناس بما رأى ، فبلغ أمره لمعاوية ،
هامش
( 1 ) في المخطوط : فاخفضه ، وهو تحريف . ( 2 ) في المخطوط : ظلت ، وهو تحريف . ( 3 ) في المخطوط : كلهم ، وهو تحريف . ( 4 ) في المخطوط : المرصعين ، وهو تحريف .