كلّما ضنّت الليالي وجارت * جادبا لنيل مسغفا وأجارا
ما رعت للنبيّ فيه بنو العم * ذماما ولم يحوطوا ذمارا
أشخصوه مع البريد لسامرّاء * ولم يلق في سوارها قرارا
صدقت قوله الشراة وكانوا * جحّد وأقول جدّه إنكارا
يوم أردتهم العواصف حتّى * ملأ اللّه بالقبور القفارا
حار فيه فكر الجنيديّ مذ * شاهد منه ما حيّر الأفكارا
جاء يملي له العلوم صغيرا * فإذا بالصغار تهدي الكبارا
انزلوه خان الصعاليك عمدا * مذ أرادوا ذلّا به واحتقارا
ما دروا أنّه بدار عليه اللّه * أرخى دون العيون ستارا
لست أنسى غداة أخرجه الطاغي * مع الناس ذلّة وصغارا
وغدا يعرض الجيوش عليه * علّ يرتاع خيفة وانذعارا
فأراه من الملائك جندا * ملأ الأفق والفضا جرّارا
ثمّ قال المعتزّ ما شاء منه * إذ سقاه السمّ النقيع جهارا
فاستشاطت له البلاد وصارت * صيحة طبّقت به الأقطارا
أتراها درت عشيّه أودى * أنّ فيها نور الهدى قد توارا
يا أبا العسكريّ حقّق رجائي * وأقلني يا بن الجواد العثارا
كن شفيعي عند الإله إذا ما * جئت في الحشر أحمل الأوزارا
لذت فيكم إذ ليس يخشى * من الأهوال من لاذ فيكم واستجارا
ومن ذلك ما أنشأه العلّامة البارع الشيخ قاسم محي الدين النجفيّ دام فضله :
بمصاب العليّ نجل الجواد * هجرت مقلتي لذيد الرقاد
وعدتني وثائق الصبر نقضا * مذ عدت جهرة عليه الأعادي
جرعة الهوان قسرا فأمسى * لخطوب الزمان سلسل القياد