تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
مع ذلك يخالفه ويدفعه عن حقّه ويظلمه ويوالي أعدائه ويعادي أوليائه ، إنّ هذا أعجب من تكلّمي . قال الراعي : فقلت : أيّها الذئب أو كائن هذا ؟ قال : بلى . قال : وما هو أعظم منه ؟ قال : سوف يقتلونه باطلا ويقتلون ولده ويسبون حريمهم ومع ذلك يزعمون أنّهم مسلمون يدّعون أنّهم على دين الإسلام . قال الراعي : فقلت : واللّه لولا هذه الأغنام أمانة في رقبتي لقصدت محمّدا حتّى أراه ، فقال لي الذئب : يا عبد اللّه ، فامض إلى محمّد واترك الغنم عليّ لأرعاها . فقلت : كيف أثق بأمانتك ؟ فقال لي : يا عبد اللّه ، إنّ الذي أنطقني بما سمعت هو الذي يجعلني قويّا أمينا عليها ، أولست مؤمنا بمحمّد مسلّما له فامض لشأنك فإنّي راعيك واللّه عزّ وجلّ . فتركت غنمي على الذئب والذئبة وجئتك يا رسول اللّه ، فنظر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في وجوه القوم وفيها ما يتهلّل سرورا به وفيها من يعبس شكّا فيه وتكذيبا ، فأسرّ المنافقون وقالوا : إنّ هذا قد واطأه محمّد ليخدع به الضعفاء الجهّال ، فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : لئن شككتم أنتم فيه فقد تيقّنته أنا وصاحبي صاحب المناقب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام الذي جعله اللّه لديني قوّاما ، ولعلومي أعلاما ، وفي الحروب مقداما ، وعلى أعدائه ضرغاما أسدا قمقاما لم يضرّني عبوس المعبّس المعرض عنكم ، هذا الراعي ولم يباعد مشاهدته فهلمّوا بنا إلى قطيعه ننظر إلى الذئبين فإن كلّمتا ووجدناهما يرعيان غنمه وإلّا كنّا على رأس أمرنا . فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومعه جماعة كثيرة من المهاجرين والأنصار فلمّا رأوا القطيع من بعيد قال الراعي : ذاك القطيع ، فقال المنافقون : فأين الذئبان ؟ فلمّا قربوا رأوا الذئبين يطوفان حول الغنم يردان عنها كلّ غنم يبعدها ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أتحبّون أن تعلموا أنّ الذئب ما عنى غيري بكلامه ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال :