تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
أحيطوا بي حتّى لا يراني الذئبان ، فأحاطوا به وقال للراعي : يا راعي ، قل للذئبين : من محمّد الذي ذكرته من بين هؤلاء ؟ قال : فجاء الذئب إلى واحد منهم وتنحّى عنه ، ثمّ جاء إلى الآخر وتنحّى عنه ، فما زال حتّى دخل وسطهم فوصل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو وأنثاه وقال : السّلام عليك يا رسول اللّه وسيّد الخلق أجمعين ، ووضعا خدودهما على التراب ومرّغاها بين يديه وقالا : نحن كنّا دعاة إليك ، بعثنا إليك هذا الراعي وأخبرناه بخبرك . فنظر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى المنافقين معه ، فقال : ما للكافرين عن هذا محيص ، ولا للمنافقين من هذا معدل ، وقد علمتم صدق الراعي فيها ، أتحبّون أن تعلموا صدقه في الثانية - يعني عليّ بن أبي طالب عليه السّلام - ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : أحيطوا بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ففعلوا ، ثمّ نادى رسول اللّه : يا أيّها الذئبان ، إنّ هذا محمّد قد أشرتما للقوم إليه فأشيروا إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام الذي ذكرتماه . قال : فجائه الذئبان وتخلّل القوم وجعلا يتأمّلان الوجوه والأقدام حتّى بلغا عليّا فلمّا تأمّلاه مرغا في التراب أبدانهما ووضعا على الأرض بين يديه خدودهما وقال : السّلام عليك يا وصيّ المصطفى وعالما في الصحف الأولى ، السّلام عليك يا من أسعد اللّه به محبّيه وأشقى بعداوته شانئيه ، فعجب أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذين كانوا معه وقالوا : يا رسول اللّه ، ما ظنّنا أنّ لعليّ هذا المحلّ من السباع مع محلّه منك . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فكيف لو رأيتم محلّه من سائر الحيوانات المنبثّات في البحر والبرّ ، وتواضع أملاك سدرة المنتهى والحجب والعرش الكرسيّ . قال عليّ بن محمّد الهادي عليه السّلام : وأمّا حنين الجذع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإنّ رسول اللّه كان يخطب بالمدينة إلى جذع نخلة في صحن مسجدها ، فقال له بعض أصحابه : يا رسول اللّه ، إنّ الناس قد كثروا وإنّهم يحبّون النظر إليك إذا تخطب ، فلو أذنت أن تعمل لك منبرا له مراق ترقاها فيراك الناس إذا خطبت ، فأذن في ذلك ، فلمّا كان