تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
لمّا رجع من خيبر إلى المدينة وقد فتح اللّه عليه جائته امرأة من اليهود وقد أظهرت الإيمان ومعها ذراع مسمومة مشويّة وضعتها بين يديه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما هذه ؟ قالت له : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ، كان لي حمل وعلمت أنّ أحبّ الطعام إليك الذراع المشويّ فنذرت للّه لئن سلّمك اللّه منهم لأذبحنّه ولأطعمنّك من شواء ذراعيه ، والآن لقد سلّمك اللّه منهم وأظفرك عليهم وقد جئتك بنذري . وكان مع رسول اللّه البراء بن معرور فمدّ يده وأخذ منه لقمة فوضعها في فيه ، فقال عليّ بن أبي طالب : يا براء ، لا تتقدّم على رسول اللّه ، فقال البراء - وكان أعرابيّا - : يا عليّ ، كأنّك تبخّل رسول اللّه ! فقال عليّ : ما أبخل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولكنّي أبجّله وأوقّره ليس لي ولا لك ولا لأحد من خلق اللّه أن يتقدّم رسول اللّه بقول ولا فعل ولا أكل وشرب . فقال البراء : أما أبجّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال عليّ : ما لذلك قلت ولكن هذه هديّة جاءت بها يهوديّة تظهر الإسلام ولسنا نعرف حالها فإذا أكلته بأمر رسول اللّه فهو الضامن لسلامتك منه ، وإذا أكلته بغير إذنه وكلك إلى نفسك . وكان عليّ بن أبي طالب يقول هذا والبراء يلوك اللقمة . وإذا أنطق اللّه الذراع وقالت : يا رسول اللّه ، لا تأكلني فإنّي مسمومة ، فسقط البراء في سكرات الموت ولم يرفع إلّا ميّتا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ايتوني بالمرأة ، فأتي بها ، فقال : ما حملك على ما صنعت ؟ فقالت : وترتني وترا عظيما ؛ قتلت أبي وإخوتي وعمّي وابني ، ففعلت هذا وقلت : إن كان ملكا فأنتقم منه وإن كان نبيّا كما يقول فيمنعه اللّه منه ويحفظ ولن يضرّه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أيّتها المرأة لقد صدقت ، ثمّ قال لها رسول اللّه : لا يغرّك موت البراء فإنّما امتحنه اللّه لتقدّمه بين يدي رسول اللّه ولو كان بأمر رسول اللّه يأكل لكفي شرّ سمّه ، ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أدع لي فلانا وفلانا ، وذكر قوما من أصحابه فيهم سلمان وأبو ذر والمقداد وعمّار وبلال وصهيب ، وقال : أقعدوا وتحلّقوا