تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
يوم الجمعة مرّ بالجذع فجاوزه إلى المنبر فصعده فلمّا استوى عليه حنّ ذلك الجذع حنّ حنين الثكلى وأنّ أنين الحبلى ، فارتفع بكاء الناس وحنينهم وأنينهم ، فلمّا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذلك نزل عن المنبر وأتى الجذع واحتضنه ومسح يده عليه وقال : أسكن فما تجاوزك النبيّ تهاونا بك ولا استخفافا بحرمتك ولكن ليتمّ لعباد اللّه مصلحتهم فهدأ حنينه . قال عليّ بن محمّد الهادي عليه السّلام : أمّا قلب اللّه السمّ على اليهود الذين قصدوا به إهلاكهم فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا ظهر بالمدينة اشتدّ حسد عبد اللّه بن أبي له فدبّر عليه أن يحفر له حفيرة في مجلس من مجالس داره ويبسط فوقها بساط ونصب في أسفل الحفيرة أسنّة ورماح ونصب سكاكين مسمومة وشدّ أحد جوانب البساط والفراش إلى الحائط ليدخل رسول اللّه وخواصّه مع عليّ عليه السّلام فإذا وضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رجله على البساط وقع في الحفيرة وكان قد خبئ في داره رجالا بسيوف مشهورة يخرجون على عليّ عليه السّلام ومن معه عند وقوع محمّد صلّى اللّه عليه وآله في الحفيرة فيقتلونهم بها ثمّ دبّر السمّ في طعامه فجائه جبرئيل فأخبره بذلك ، فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقعد على البساط وحوله أصحابه وأكلوا من الطعام المسموم ولم يصبهم مكروه . ثمّ جاء أصحاب عبد اللّه بن أبي وأكلوا من فاضل الطعام ظنّا منهم إنّه ليس بمسموم فماتوا بأجمعهم وجاءت بنت عبد اللّه بن أبي ورأت تحت البساط أرضا ملتئمة فجلست على البساط واثقة فأعاد اللّه الحفيرة فسقطت فيها وهلكت فوقعت الصيحة . فقال عبد اللّه بن أبي : إيّاكم أن تقولوا وقعت في الحفيرة فيعلم محمّد ما دبّرناه عليه ، فقالوا : سقطت من السطح ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : أنا أعلم بماذا ماتت . قال عليّ بن محمّد الهادي عليه السّلام : أمّا تكثير اللّه القليل من الطعام فإنّ رسول اللّه كان يوما جالسا هو وأصحابه وقال : أشتهي حريرة ، وقال الآخر : أشتهي حمل
مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 347 | الشيخ ذبيح الله المحلاتي