عليه ، فوضع رسول اللّه يده على الذراع المسمومة ونفث عليه وقال : « بسم اللّه الشافي ، بسم اللّه الكافي ، بسم اللّه المعافي ، بسم اللّه الذي لا يضرّ مع اسمه شيء ولا داء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم » ثمّ قال : كلوا على اسم اللّه ، فأكل رسول اللّه وأكلوا حتّى شبعوا ثمّ شربوا عليه الماء فلمّا كان اليوم الثاني جاء بها ، فقال : أليس هؤلاء أكلوا ذلك السمّ بحضرتك فكيف رأيت دفع اللّه عن نبيّه وأصحابه ؟ فقالت : يا رسول اللّه ، كنت إلى الآن في نبوّتك شاكّة والآن قد أيقنت أنّك رسول اللّه حقّا فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وأنّك عبده ورسوله ، وحسن إسلامها .
قال عليّ بن محمّد الهادي عليه السّلام : لمّا حملت جنازة براء بن معرور إلى رسول اللّه ليصلّي عليه ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أين عليّ بن أبي طالب ؟ قالوا : يا رسول اللّه ، إنّه ذهب في حاجة رجل من المسلمين إلى قبا ، فجلس رسول اللّه ولم يصلّ عليه ، قالوا :
يا رسول اللّه ، مالك لا تصلّي عليه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه عزّ وجلّ أمرني أن أؤخّر الصلاة عليه إلى أن يحضره عليّ بن أبي طالب فيجعله في حلّ ممّا كلّمه به بحضرة رسول اللّه ليجعل موته بهذا السمّ كفّارة له .
فقال له بعض من حضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وشاهد الكلام الذي تكلّم به براء بن معرور : يا رسول اللّه ، إنّما كان مزاحا مازح عليّا ولم يكن منه جدّا فيأخذه اللّه عزّ وجلّ بذلك . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لو كان ذلك منه جدّا لأحبط اللّه تعالى أعماله كلّها ، ولو تصدّق بمثل ما بين الثرى إلى العرش ذهبا وفضّة ، ولكنّه كان مزحا وهو في حلّ من ذلك إلّا أنّ رسول اللّه يريد أن لا يعتقد أحد منكم أنّ عليّا عليه السّلام واجد عليه فأريد أن يجدّد بحضرتكم إحلاله ويستغفر له ليزيده اللّه عزّ وجلّ بذلك قربة ورفعة في جنازته ، فلم يلبث أن حضر عليّ بن أبي طالب وقال : رحمك اللّه يا براء ولقد كنت صوّاما قوّاما ، وسممت في سبيل اللّه ، ثمّ قام رسول اللّه فصلّى عليه ودفن .
مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 343
مساهمون: الشيخ ذبيح الله المحلاتي
ص٣٤٣