وفي تاريخ الذهبي : إبراهيم بن المهدي العبّاسي كان لسواده وسمنه يقال له التنّين ، وكان شاعرا بديع الغناء ، مولعا بضرب العود ، ولي نيابة دمشق لأخيه هارون الرشيد ، وبويع بالخلافة ببغداد سنة اثنتين ومأتين ، وفيه يقول دعبل بن عليّ الخزاعيّ :
يا معشر الأجناد لا تقنطوا * خذوا عطاياكم ولا تسخطوا
فسوف يعطيكم حنينيّه * يلذّها الأمرد والأشمط
والمعبديّات لقوّاكم * لا تدخل الكيس ولا تربط
وهكذا يرزق أصحابه * خليفة مصحفة البربط
وكانت ولايته في بغداد نحو سنة أو عشرة أشهر ، ثمّ خرب دسته واضمحلّ سنة 203 واختفى سبع سنين .
ومن أخبار شيخ المغنّين إبراهيم التنّين ، قيل : إنّ المأمون لمّا وصل إلى بغداد قال : كلّ من يأتيني بإبراهيم أمنحه مأة ألف دينار ، فلمّا طرق الخبر سمع إبراهيم وخاف خوفا شديدا ، فكان كلّ ليلة ينتقل إلى منزل يستخفي .
فحكى إبراهيم قال : غيّرت هيئتي ذات يوم وخرجت لتحصيل منزل آوي إليه ، فحمى عليّ الحرس وقد وصلت إلى زقاق غير نافذ ، فقلت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون إن عدت إلى أثري يرتاب فيّ ، فرأيت في صدر الزقاق عبدا أسود قائما على باب دار ، فتقدّمت إليه وقلت : هل عندك موضع أقيم فيه ساعة ؟ قال : نعم ، فدخلت إلى بيت لطيف فيه حصر وبسط ومخدّات جلود إلّا أنّها نظيفة ، فخرج وغلق عليّ الباب وغاب ، وقلت في نفسي : قد وقعت في الذي كنت أخافه ، والظاهر أنّ هذا الشخص عرفني ومضى لينبّه المأمون .
ولكن بعد ساعة رجع الرجل وفي يده قطعة لحم وخبز ومعه قدر ومشربة وأواني جديدة وفرش ، ثمّ أطلق لسان الاعتذار ، قال : إنّي رجل حجّام وأظنّ أنّك