تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فو اللّه لقد خيّلت أنّ حيطان البيت قد سار بي وذهب عنّي كلّ ما كان عليّ وبي من الهلع ، وقد أتى بأعمال وأشغال وألحان ما سمعتها ، فقلت له : من أين تعلّمت هذا الفنّ ؟ قال : كنت ملازما لإسحاق بن إبراهيم الموصلي فتعلّمت منه ، فسألته أن يغنّيني ، فغنّى :
وما ضرّنا إلّا القليل وجارنا * عزيز وجار الأكثرين ذليل وإنّا لقوم لا نرى القتل سبّة * إذا ما رأته عامر وسلول يقرّب حبّ الموت آجالنا لنا * وتكرهه آجالنا وتطول
فلمّا أردت الخروج من منزله إلى منزل آخر أعطيته صرّة من الدنانير وقلت له : اصرفها في مصالحك ، فقال : إنّ هذه الحالة لعجيبة ، إنّي أريد أن أفديك بكلّ ما عندي وأنت تريد أن تنعم عليّ ! كلّا وحاشا ، لا أقبل منك ذلك وما آخذ شيئا ، وأخذني من ذلك إلى منزل آخر وضعني فيه إلى أن فرّج لي اللّه . وقال ابن الأثير في الكامل في حوادث سنة عشر ومأتين : في ربيع الأوّل أخذ إبراهيم المهدي وهو منقّب مع امرأتين وهو في زيّ امرأة ، أخذه حارس أسود ليلا ، فقال : من أنتنّ وأين تردن هذا الوقت ؟ فأعطاه إبراهيم خاتم ياقوت كان في يده وكان له قدر عظيم ليخلّيهنّ ولا يسألهنّ ، فلمّا نظر الحارس الخاتم استراب بهنّ ، وقال : خاتم رجل له شأن ، فرفعهنّ إلى صاحب المسلحة فأمرهنّ أن يسفرن ، فامتنع إبراهيم ، فجذبه فبدت لحيته ، فدفعه إلى صاحب الجسر فرفعه فذهب به إلى باب المأمون وأعلمه به ، فأمره بالاحتفاظ به إلى بكرة . فلمّا كان الغد أقعد إبراهيم في دار المأمون والمقنعة التي تقنّع بها في عنقه والملحفة على صدره ليراه بنو هاشم والناس ويعلمون كيف أخذ . وقال ابن عساكر في تاريخ الشام في ترجمة إبراهيم هذا : إنّه كان معروفا بابن شكله الهاشمي ( وشكله اسم أمّه ) ولّاه أخوه الرشيد إمرة دمشق فقدمها ثمّ عزله