المتسلمين وأصحاب المقاطعات تصرفهم من يد الأمير امرا ونهيا
وفي شهره حضر أيضا من مصر القاهرة رجلين ماهرين ومهندسين في تدبير حرب الإفرنج وابتدوا يخترعون أمورا أولا لردم الخندق وبنوا طابيه اي مساطب إلى المدافع واقتربوا لنحو الصور مسافة سبعين ذراعا وحضر من مصر جملة مدافع وطوبخانات كبار جدا . وأيضا حضر امر من عزيز مصر والى القاهرة إلى عسكر النظام المحاصر عكا
وهذه صورته [ 347 ] أيها الرجال الفتيان عساكر الجهاديه الشجعان انه من المعلوم ان صرة عكا اقتضى لها اشغال تعبه ومشقات صعبه بحفر الطرقات الفارية وبناية الطوابى والمتاريس وهذه جميعه مباشرين عمله أنتم لحد الان بكل رغبة ونشاط الا انه واجب علىّ بان ايقظكم وانبّهكم دايما ايقاظ وتنبيه الوالد إلى أولاده وهو ان هذا التعب هو عين الراحة والشرف لكم وكلما تزايد تعبكم بمحاربات جسيمه مثل هذه يزداد شانكم وشرفكم . لان شان العسكري احتمال الأتعاب والمشقات والتقا صدمات الاعدا بقوة القلب وشرف العساكر الهجوم على الحصون وإذاقة من حاربهم شراب المنون . فها الان قد قرب سقوط عكا واستيلايكم عليها بالسطوه المصرية القاهرة . وعند ذلك تنالون الاسم الشهير عند الكبير والصغير بقوة الشكيمه وشدة العزيمة . نعم ان وقايعكم المشهورة بالحجاز والسودان والموره تشهد لكم . ولكن بما ان اسم عكا كبير واستحكام تحصينها بين الأنام شهير الذي بواسطة مهارة [ طوبجيتنا ] واتقانهم قد غدا اسمها الكبير الان صغيرا وحصونها مدمرا حقيرا . فلأجل ان تطأ أسوارها بارجلكم وتتحدث الركبان بروية من تبقى من الحبوس المختلفة فيها بفعلكم اطلب منكم ان تضاعفوا تلك الغيرة وتجتهدوا بالحق والانصاف وتعلموا ان الثبات على هذا الاجتهاد هو الشرف والفخر لا الإقامة بالراحه على نيل مصر . وبحوله تعالى وقوته بعد اتمام الترتيب المشروح به حسب المرام تدخلها بالعساكر المصرية بالعنوه والاقتدار والغلبة والافتخار وإذ ذاك تنالوا الاسم الذي قد قصر عن نواله غيركم وأنتم تفتخروا بي وانا افتخر بكم . فبناء على ذلك اصدرنا لكم هذا الخطاب إلى الديوان السر العسكري بصحراء عكا ليحيط علم كلّ منكم مضمونه وتعملوا بموجبه والسلام عليكم ورحمة اللّه
[ 348 ] وفي 21 شعبان صار تعليم امام الوزير وكان حاضرا إبراهيم باشا الصغير .
وفي ذلك الوقت اشتغل الضرب من داخل عكا ثم تجاوب من برا واستقام الضرب
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 834
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٨٣٤