واما أسعد بك طوقان بعد تلك المواقع هرب إلى مدينة نابلوس وعندما صدر الامر له بالتطمين اعتذر له عن الحضور وانه مريضا فسار اليه عمه مصطفى بك طوقان متسلم مدينة نابلوس وعنيده مرسوم من الوزير تطمين وانه يحضر إلى الاوردى المنصور وعليه الأمان بشرط انه يتعاطا تسليم قلعة سانور . فامتنع المذكور وارسل اخوه عبد اللّه بك طوقان فحضر إلى خيمة الأمير وقيعا وصحبته حصانين إلى إبراهيم باشا كتخدا والى الأمير وطلب من الأمير يحرّر سند إلى اخوه أسعد بك تامين وتطمين فأجاب الأمير إذا أخوك أبى عن الحضور فسوف أسير بالعسكر المنصور [ 313 ] اهدم مدينة نابلوس واطلبه اين ما كان إذا لم يحضر . وان حضر عليه الأمان . وحرر الأمير إلى أسعد بك مرسوم تامين وتطمين . ورجع عبد اللّه بك فجاوب أسعد بك ان يتوجه له مرسوم شريف من الوزير تطمين ان سلمت القلعه وان لم تسلم فلا يكون عليه ملام . فحرر له الأمير مرسوم ثاني وتوجه به الشيخ مصطفى البرقاوى وطلب أيضا تعهد من الوزير ان لا يطالب بعدم تسليم القلعه فحرر له الأمير أيضا بحسب مطلوبه تطمين
وكان في تلك المدة بعد رجوع المشايخ من عكا وتصرفهم بمحلاتهم تشدد الحصار على القلعه وانقطع الوارد عن المحاصرين وتضايقوا من قلة الماء ولم عاد أمكنهم الخروج ليستقوا من الماء الذي خارج القلعة وقتل منهم قتل ومجاريح كثيره وانهدم أكثر عمار القلعة من ضرب المدافع والقنابر لان القنبره كانت في اى محل وقعت تخرق السطوح ولو كانوا أقبية ولولا وجود المغر الذي داخل القلعه لم كان سلم من الحاضرين أحد ولكن حين كان يصير ضرب المدافع والقنابر يلتجون داخل المغر . وكان يقتل منهم كثيرا عند خروجهم إلى الاستقا من البيارة وكان كلما اتاهم رسول يرمى القبض [ عليه ] وقد بلغهم تلك المواقع التي تقدم ذكرها عن الانتصار الذي حصل لعسكر الأمير وفهموا ما حصل في بلادهم من القتل والنهب وحريق قراياهم وذهاب ارزاقهم وصاروا محققين ان لا بد ما توخذ القلعة بالسيف ولا يسلم منهم أحد . وقد كان لهم معرفة بأحد من عسكر الدولة من الظباط يقال له يوسف آغا كردى وطلبوه للمواجهة والتمسوا منه ان يطلب لهم الأمان
وفي ذلك الوقت حضر أسعد بك طوقان صحبة ابن عمه مصطفى بك الذي اقامه الوزير متسلم على مدينة نابلوس وحضر الشيخ عيسى البرقاوى والشيخ قاسم الاحمد .
وفي وصولهم إلى الاوردى نزلوا في خيمة الأمير والتمسوا منه الأمان إلى أسعد بك فآمنه
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 809
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٨٠٩