خاطر الوزير عليهم وتنزل معهم في طلب المال حيث إنه نظر انه لا يبلغ ما في خاطره .
وفي اقامتهم في عكا وقعت تلك الحروب الذي ذكرناها وحصل الانتصار إلى عسكر الأمير بشير وتواردت الروس والمرابيط من الاعدا وقوى بأس الوزير واشتدت عزيمته وشدد الطلب على أوليك المشايخ الذين عنده وقال لهم انا من حلمى وشفقة على الرعايا تنازلت معكم ولكن الباين ان اهالى بلادكم لا تنفع بهم الرحمة لان بعد حضوركم إلى قدامي يأتوا إلى عسكر ولدى الأمير بشير ويحاربوه بظنهم انهم يربحون ولم يعلموا ان في اى [ منقلب ] ينقلبون . اما تعلمون ان عسكر الأمير اهالى جبل لبنان مربا بالحرب والكفاح وأميرهم قط ما سار في مهمة الا اللّه سبحانه ينصره على الاعدا .
اما سمعتم كيف صار في عساكر درويش باشا في وقعة المزه وكيف ان الأمير اقتحم السور بفرسانه واحرق البلد ولم يسلم من عسكر درويش باشا الا الذي مدّ اللّه باجله .
ولولا شفقة الأمير على حريم الاسلام لدخل الشام في ساعة واحدة . وما سمعتم أيضا كيف صار في عساكر درويش باشا حين ارسلهم إلى راشيا وكيف عسكر الأمير بشير خاض الثلوج وهزمهم بعد ما قتل منهم مقتلة عظيمة . وحيث سار المرحوم سليمان باشا إلى الشام وكان ولدنا الأمير صحبته وهو الذي هزم عساكر يوسف باشا . وما سمعتم أيضا كيف صار للشقى بشير جنبلاط وفيئته وكيف اللّه اخذله وانتصر الأمير عليهم بعد ما [ 312 ] كان اجتمع عليه جموع كثيره . فعند ما سمعوا أوليك المشايخ كلامه وهو متحرك بالغضب خافوا وابتدوا يتعذرون له ان كلما توقع ليس لهم به علم ولا خبر وان ذلك من عدم معروف الرعية . وقيل إن ذلك كان بتدبيرهم وظنوا ان إذا ربحوا اهالى بلادهم على عسكر الوزير ينهون عليهم الصرف ويتنازل الوزير في المطلوب . ثم إن المشايخ المذكورين تعهدوا إلى الوزير بمال وافر خرج عسكر فانعم عليهم وألبسهم الخلع الفاخرة وآمر لهم بالتصرف كل منهم بما يخصه من البلاد واخراج أوامر أمان ورأى إلى بلاد نابلوس وإلى بيت الجرار المحاصرين وإلى أسعد بك طوقان لان المذكور قديما كان منشرح عليه خاطر عبد اللّه باشا وفي تلك الحركات كان المهيّج إلى اهالى جبل نابلوس .
ورجعوا المشايخ المذكورين من عكا بعد ما وضعوا أولادهم رهن على المال المطلوب منهم وتصرفوا في بلادهم وارتفعت عساكر الدولة من الحصون التي بيدهم . ورجع الشيخ حسين عبد الهادي إلى محله إلى قرية عرابى التي كان تسلمها عسكر عبد اللّه باشا وأوعده الوزير ان ينعم عليه عوض ما انضبط له من اغلال وغيره
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 808
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٨٠٨