تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 794

مساهمون:

ص٧٩٤
من فقير ولا من غنى والمذنب يتأدب بقدر قباحته ان كانت جسيمه فيترتب جزاه شرعا وان كانت غير جسيمه فبالتعزير والضرب . ولا يجرى أنواع الظلم ولا تعدى على أحد وكلمن تجاوز الخلاف يترتب جزاه عبرة للسايرين . واما التوزيعات والتكليف التي تحصل ببعض الايالات فتعرض للباب العالي أولا وبعد تصحيحها يترتب قيدها في السجلات وتتوزع وتجمع بموجب تصحيحها من غير زيادة ولا نقصان . وخدم المباشرية تكون بحد الاعتدال ولا تتكلف الرعايا إلى زخيره ولا عليق وتوخذ الخدمة من المذنب وتنكف أيدي الجميع عن الرعايا والفقرة . واما القضاة والعلماء فطريق العلم حاصل به اشيا مخالفه للشرع الشريف ومنصب القضاة صار يتوجه لكاين كان شكل التزام عن أيدي الصيارف وأكثر ما يلتزموها الجهلا بواسطة الرشوة . والحال ان نظام الأمور الدينية ارفع شان من جميع المواد والقضايا . فلزم أولا اصلاح مصالح أمور الدين فترتب ان بعد الان لا يتوجه منصب القضا بالتزام على أحد بل محاضر الصدرين ترتبوا لخدامة أمور القضاة . فالواجب على الجميع احترام ورعاية علما الدين كثرهم اللّه تعالى إلى يوم الدين في سلامة الدين . ومشدّد بالامر الملوكى التدقيق بهذه الترتيبات واتقانها رغبة في سلامه الدارين [ 294 ] وكل واحد يقنع بواردته . وذوى الثروات إذا بدى منهم قباحة أوجبت قصاصهم شرعا فيقاصصوا ولا أحد يعترض لأموالهم بل أموالهم تعطى لورثاهم والذي بلا وارث فتركته لبيت المال . وانما لا يراعى في التأديب متساويين الغنى والفقير . ولا يؤخذ أحد بكلام ذي نفاق ونفسانية . وجميع المامورين لا يكلفوا أحد لشى . و [ بالسابق ] كان للقضاه والنواب رسم على التوزيعات باره واحده . فالان بالترتيبات رحمة للعباد لا يأخذوا القضاة هذا الرسم عليها . ومزين الامر الشريف بالخط الجليل الموفق بالعون الرباني والمدد الصمداني وترجمته موضوعه أعلاه . فبوصول الامر السامي باجتماع الخاص والعام في ساحة جامع الأنور الشريف تلى بكل تعظيم وصار ذلك معلوم الخاص والعام والجميع عجّوا بالدعا الخيري بدوام حضرة مولانا ظل اللّه الظليل المبسوط على العالمين سليمان الزمان وإسكندر العصر ودار الاوان خلد اللّه تعالى سرير سلطنته إلى انتها الدوران ونشرنا مراسيمنا لساير محلات ايالاتنا تخبيرا بهذا الامر الملوكى وبحمده تعالى هذه القضايا والأمور المنهى عنها مبطله وزايله من ايالاتنا . ومن الجملة اقتضى اصدار مرسومنا هذا لكم لكي تدققوا وتلاحظوا على وكلاكم وجميع أرباب الأمور وكلمن
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 794 | حيدر أحمد الشهابي