افتخار الامرا الكرام مراجع الكبرا الفخام ولدنا الأمير بشير الشهابي زيد مجده
غب التحية والتسليم بمراسيم الاعزاز والتكريم والسؤال عن خاطركم بكل خير .
المنهى إليكم بتاريخه ورد لطرفنا قدوة الأماثل والاقران على آغا زيد قدره وعن يده أمر جليل الشان سلطاني يشير منطوقه تنبيها عمومى لساير ولاة الاحكام وحكام وعمال وقضاة ونواب وجميع أقطار الروم ايلى والاناطولى ان جناب رب الملك والملكوت لأجل تشييد روابط الدين المبين ونظام [ 292 ] أحوال بلاد المسلمين أقام حضرة الوجود الشريف الملوكى خليفة على العالمين وفوض اليه زمام أمور الجمهور . لذلك مجبور بالطبع السليم الملوكى الغيرة الملوكية لتأييد القواعد الدينية واستحصال راحة الرعية ورفاه أحوال الفقرة والعجزه والضعفا و [ الرعايا ] عموما والنظام الملوكى بتعيين وإقامة الولاه والحكام بالمملكة لأجل استحصال راحة عموم الأهالي . ودايما يزداد هوس سجايا الغيرة الملوكية بالرحمة والشفقة للرعايا . لذلك مقدما حصل ترتيبات جميله لراحة الرعية من جملتها رفع المنزلخانات التي كانت على الرعايا فترتبت بالاجره . ومنها إذا اقتضى نقل حكام أم عمال وولاه من مكان إلى مكان فبالطرقات يأخذوا الذخيرة والعليق بالثمن . ومنها إذا حصل دعوه بمحل واقتضى توجه مباشرين من طرف الوالي فلا يتعين على المحل مباشر بخدمه بل للمادة الضرورية يترتب مباشر بحسب ما يليق للمصلحة وخدمته تكون في حد الاعتدال توخذ من المتحرر لا تكلف الرعايا لشى منها . وحصل جملة أوامر شديدة بعدم مخالفة الأوامر واتقان هذه الترتيبات . ولكن بحكمة اللّه تعالى بعض الوزرا وامنا المعادن ومتصرفين الصناجق وأهل العرف مجبولين على الطمع بأموال الخلق وعدم الخوف من اللّه تعالى فما صغوا لهذه الأوامر وهذا الارتكاب القبيح اشترك فيه أهل الشرع وأهل العرف . وما عاد أهل الشرع يمنعوا أهل العرف بل تساووا بالمفسدة والخيانة . وبما ان الدولة المحمدية أساسها الثابت مبنى على الشريعة المطهرة فإذا دامت هذه الأحوال يحصل منها مضرات عديده وازالتها مقارن توفيق المولى تعالى وتجلب الفوز الإلهي لأجل الايمان . والشاهد ان [ 293 ] تعدى وفساد أهل الدين الحاصل الان فهو تأديب عمومى لأجل ما وقع من البعض . بناء على ذلك صدر الامر الملوكى باجتماع الوزرا العظام والعلما الاعلام ووكلا حضرة ولى نعمتنا الدولة العلية صانها رب البرية وانعقد ديوان المشورة في باب حضرة شيخ الاسلام وغوث الأنام وحصل المداوله بهذه الارتكابات الواقعة وحصل الترتيب بجميع أطراف واتحاد المملكة المحروسة ان لا يؤخذ جريمه لا
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 793
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٧٩٣