وقد ذكرنا مسير سلحدار عبد اللّه باشا إلى الشام في طلب الشيخ بشير ومن معه فوجههم مصطفى باشا ورجع السلحدار بهم إلى عكا ووضعهم في السجن . وانتهت أيام بيت جنبلاط إلى هذه الحالة من بعد ذلك العز والجاه الذي لم يصل اليه أحدا من اسلافهم . قال انسان في ابتدأ هذا الخروج ابيات وليس هم في حساب بل ظنا بعاقبة البغو
عجبت بفيئة ترجو نجاحا * لامر ما تتم به الأمور
وكيف يتم ما عقدوا وراموا * وراس بنايهم منه الفجور
يكادوا أجمعين بكل كيد * وكيدهم لنا فيه السرور
وعاقبة الأمور لنا يقينا * كما شهد الشريعة والزبور
قول الزبور احتفر بيرا وعمقها فسقط في الحفرة الذي لها صنع . يرتد وجعه على رأسه . وعلى هامته يهبط ظلمه . يرتد اعداى إلى خلف . ويضعفوا ويهلكوا . فنيت حراب العدو إلى الانقضا وهدم مدنه وهلك ذكره مع الدوى . انتشبت الأمم في الفساد الذي عملوه .
وفي الفخ الذي اخفوه انتشبت [ 359 ] أرجلهم . الظالم بعمل يديه يؤخذ . وعندما يستكبروا الكافرون يوخذوا بالموامرة التي بها فكروا . الكافر يمدح شهوات نفسه لأنه قال في قلبه انى لا ازول من جيل إلى جيل . والرب يبيد جميع الألسن الغاشة .
صرخوا الجهلة فلم يكن لهم مخلص . لأنهم مالوا إلى الشر . وتفكروا بأمور لا يقدروا ان يصنعوها . فليخزوا وينزلوا إلى الجحيم . ويكونوا كالهبا امام وجه الريح . وتكون طرقهم ظلمة وعثرة لهم ويأتيهم الفخ الذي لا يعلمونه . والمصيدة التي اخفوها تعرقلهم وفي الفخ يسقطون . دفعوا فلم يستطيعوا قياما . لان الخبثا جميعا يستاصلون . وبعد قليل لا يرى الجاهل . وتلتمس مكانه فلا تجده . لان المنافقون مثل العشب سريعا ييبسون وكالدخان يفنون . وزرع الكفرة يبيد . رايت الكافر يرتفع ويتعالى مثل ارز لبنان . وجزت فإذ ليس هو . والتمست مكانه فلم أجده . لأنه حفر قدام وجهه حفرة فسقط فيها . ودخل في أسفل الأرض . والجهلة يدفعون إلى أيدي السيوف .
ويكونوا نصبة للثعالب . لان اللّه قد سدّ أفواه المتكلمين بالظلم . الذين قد سنّوا ألسنتهم كالسيوف . وأوتروا قسيهم . ليرموا بالخفا الذي لا عيب فيه . شهدوا لأنفسهم كلاما خبيثا . وتشاورا ليخفوا الفخ . وقالوا من يبصرهم . فمرضت عليهم ألسنتهم واطرب