ذكرناهم المامورة الان بالمسير فحالا تعرضوا لنا أنتم والاغا المومى اليه بإعادة أحد التتريه الذين بصحبته . والذي تعرضوا عنه حالا يتوجه من غير تأخير . وان شآ اللّه الرحمن وبحوله وقوته لا بد من استيصال أصول أوليك الطغاة الخاسرين وقمع اثرهم وقطع دابرهم مع أعوانهم عن اخرهم حتى يصيروا لغيرهم عبرة ويغدوا بالسن الأنام أحدوثة . اقتضى تحريره شقتنا هذه وارسالها لجنابكم فعند وصولها وإحاطة علمكم مضمونها تشدوا منطقة القوة والبسالة وتشمروا ساعد الغيرة بلا محالة وتواصلوا معروضاتكم لطرفنا بإفادة ما يقتضى افادته بهذا الشان يكون معلومكم ذلك والسلام في 27 جماد أول سنة 1240
[ 356 ] وقد كان بعد قيام الامرا والشيخ بشير من البلاد ارسل عبد اللّه باشا والأمير هجان إلى محروسة مصر يخبر عن كلما توقع وخلوص المادة . وان لم بقي يلزم حضور العساكر
ثم إن بعد ما استقام القبوچى باش جوخدار سعادة عزيز مصر مدة أيام بكل اكرام وانشراح وقد كان في اقامته تلك الأيام عند الأمير حدث مطر وثلج زايد إلى أن بلغ في محروسة بتدين ذراعين ووصل الثلج إلى البحر . فابتهج المومى اليه من ذلك حيث في مصر لم يعرفوا الثلج . ثم رجع المذكور فأكرمه الأمير بخمسين الف قرش وقدم له حصانين نجاده في العدد المزينة ورهوان وبقجتين بملبوس ثمين وشالين كشمير وفروين سمور عظام وطاقم سلاح ثمين . ورجع وهو شاكر مشروح الخاطر وسار معه الأمير للوداع إلى نهر الحمام
وقد ذكرنا مسير الأمير خليل في طلب المهزومين . ففي أول ليله بات في قرية جزين وعند الصباح سار مجدّ في طلبهم . ومن زود المطربات في مرج عيون . وكانوا اولايك جادّين في السير . ثم إن ساروا إلى قرية مجدل شمس ومن هناك افترقوا الامرآ بيت شهاب عن الشيخ بشير وساروا نواحي البقاع . وسار الشيخ بشير ومن معه نواحي حوران
وقد ذكرنا ان عبد اللّه باشا عندما بلغه قيامهم من البلاد وجّه تاتار إلى مصطفى باشا بان يوجّه عسكره في طلبهم . وفي 7 جماد الثاني وجّه مصطفى باشا عساكره في طلبهم وعند وصولهم إلى الجيدور أخبروهم ان الشيخ بشير ومن معه كانوا بايتين في قرية جبا . فتفرّقت عساكر الشام فرقتان . وعند وصول الهوارا وكنج آغا دالىباش إلى قرية نوا [ 357 ] من اعمال الجيدور في أول بلاد حوران وجدوا الشيخ بشير جنبلاط ومن بصحبته هناك . فدارت بهم العساكر من كل جانب . فقبضوا على الجميع .
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 771
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٧٧١