فوقعت بينهما المراسلة سرا ان يصير الاتفاق فيما بين أولاد الشيخ كليب عبد الملك وأولاد الشيخ بشير تلحوق . وانضاف اليهما الشيخ حمود ابن الشيخ قاسم أبو نكد . والشيخ ناصيف ابن الشيخ سيد احمد . أولاد الشيخ كليب أبو نكد وان يكونوا جميعا متفقين سويه . وان الشيخ علي العماد يحضر إلي البلاد ويكونوا جميعهم .
حالا واحدا . وكل ذلك كان بتدبير الشيخ شرف الدين القاضي المذكور . وأوعز لهما ان ذلك الاتفاق يرغبه الأمير بشير الشهابي الحاكم وقتيذ ولكن لا يمكنه اظهار رضاه مراعاة لخاطر الشيخ بشير جنبلاط الذي هو بمقام كتخذا عنده . وحسن لهما ان اتفاقهما صالح لهما وانه متى تحقق الأمير بشير ذلك الاتفاق . وانهما صارا يدا واحده يأخذهما خصيصة له وحيث إن الشيخ شرف الدين المذكور له كلمة مقبولة عند الأمير المشار اليه . صدقوا قوله . واجروا مواثقة بخط ثابت انهما حالا واحدا ولا لاحد الاحادة عن الاخر في ساير المهمّات . كما نص لهما [ 195 ] ذلك الشيخ المذكور . وحين اشتهر الامر وبلغ ذلك إلي الأمير غضب غضبا شديدا حيث يورث في بلاده المخاصمات والحزاب . وتولد البغضه بين الجنبلاطيه واليزبكيه . كما كانت قديما بين القيسيه واليمنيه في جبل لبنان وفي الحال ابرز أوامره إلي البلاد وذكر [ بها ] اعلام للكافة تتضمن ان شرف الدين القاضي . حيث مسعاه في الفساد نزعناه من درجة القضويه لسؤ افعاله السيئة . فأي من وانسه يكون تحت غضبنا مثله . وضبط جميع ارزاقه ونفاه من دير القمر واجلس مكانه بوظيفة القضويه رجلا من قرية برجه كان خطيبا يقال له الشيخ احمد البزري . ودوّن له في الكتابات اسم الأخ العزيز وان يقام له في الصباح حسب عوايد القضاة السالفة ثم اشهر خاطره في القصاص والنفي علي المشايخ المذكورين فهرب حالا الشيخ حمود والشيخ ناصيف أولاد الشيخ كليب أبو نكد من البلاد . إلي نواحي الشام . وفي الحال وجه الأمير بشير خيل وأنفار حواليه على أولاد الشيخ كليب عبد الملك . وأولاد الشيخ بشير تلحوق وهم الشيخ علي واخوته وإلى بيت عطا اللّه الذين كانوا انضموا لموافقتهما . وارسل اعلاما إلي الجرد والغرب الفوقاني برفع يد بيت تلحوق وبيت عبد الملك عن تصريفهما . وحين وصلت لهم تلك الخيالة والانفار تحققوا غضب الأمير عليهما . ففرّوا هاربين من البلاد إلى نواحي البقاع ثم ساروا إلى بلاد الشام . وقد قبض الأمير بشير على بعض اشخاص من البلاد كان لهم وسيلة مع المشايخ المذكورين
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 651
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٦٥١