تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
القلعة السلطانية ووضع بها عساكر من الانكجاريه وانتقل إلى القلعة بعزوته وتمكن بها في الحيلة والتدبير ولم يفعل كما فعل سالفه محمد باشا الدى ترك القلعة وسكن في تلك البقعة وخرجت الارناوط إلى خارج البلد وكانت كل يوم تصير الحروب ما بينهم وبين الغز . وفي سادس يوم من هذا الشهر ارسل احمد باشا قبض على حرمة مراد بيك الكبير وسجنها في القلعة وصار قلقا عظيما في نساء الغز المصريين فاجتمعت العلما والأعيان وترجوا الباشا بذلك الامر والشان وإذ نظر الوزير قيام أعيان البلد خشي مما يتجدّد . فامر باطلاق الحرمة تحت جرم معلوم من المال . ثم إنه طلب من جميع التجار المعروفين بتلك الديار وافرضها عليهم ما ينوف عن ثلاثة آلاف كيس . فقامت البلد وهاجت هياجا عظيما وتقدمت العلما إلى الوزير واعلموه بتلك القيام وان ذلك ضد الاحكام . فامر المناديّه تنادى بالأمان والاطمنان واطمآنت الخلايق وفتحت المغالق وفي هذه السنة حضر فروا فاخرا إلى خورشد احمد باشا لتوطيده على الايالة المصرية فصنع شنكا عظيما وضربت مدافع كثيره في القلعة الكبيرة فالبس العلما والحكام والذين في مصر أصحاب الكلام وقبض على جملة من الأقباط وسلب منهم الف [ 750 ] وتلاتماية كيس . وفي شهر ربيع الأخير انتشب القتال بين الغز والارناوط فانكسرة الغز . وفي ثاني الأيام أقبلت الغز الذين في الميل القبلة وهم عثمان بيك ومحمد بيك الألفي الصغير وفي خامس يوم كبست الغز على الأبراج الذي بهم الارناوط وملكوهم فبلغ محمد بيك ذلك الخبر فخرج من مصر بعسكره الجرار وكبس على البرج فهربت منه الغز وقطع منهم خمس روس ورجع إلى مصر بالعز والنصر ثم قدمت الغز البحريين إبراهيم بيك وعثمان بيك البرديسى ومعهما جملة طموش من العربان فخرج إليهم ذلك الهمام والبطل الضرغام محمد على وساق قدامه الارناووط والسكمان ونشرت على رأسه البيارق والاعلام وتقدمت الغز إلي الميدان وانتشر بينهم الحرب والطعان وانطلقت المدافع واشتدت المعامع وتلاطم العسكرين ولعب بينهم الهندوان ودام بينهم القتال والطعان ستة ساعات من الزمان وكان يوم يفتت المراره من شدة الحرارة وكان ذلك في عشرين يوم من تموز الذي هلك بها النفوس وولت الغز منهزمين وعلى أعقابهم راجعين وفقد منهم عدة من الفرسان ولم تنفع بهذا الحرب طموش العربان ومات عدة من الارناووط والسكمان ما ينوف عن خمسماية انسان وكانت هذه الوقعة في أراضي مينة السيروج ولم يكون مثلها في المواقع السالفة ورجعت العساكر إلى مصر بالضنك والحصر مما كابدوا من الحر
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 428 | حيدر أحمد الشهابي