تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
العسكر مبلغا فلأجل ذلك لم يدعوه ان يدخل عكا وبقي مدة أيام خارجا عن البلد . ثم خرج اليه حايين اليهودي الذي كان متسلما خزنة الجزار وتعهد إلى اغاوات العسكر ان بعد دخول سليمان باشا إلى عكا يورد لهم [ ثلث ] آلاف ومايتين كيس المكسورة عند سليمان باشا . ووجّه لهم البعض منها على المدن والقرابا الذي في ايالة الجزار . وبعد دخول سليمان باشا إلي عكا أغلق الأبواب ومنع دخول العساكر وبقي مدة إلى أن أوردهم ما كان لهم وقطع خرج أكثر العسكر ولم بقي عنده غير القليل وامّا الارناوط الدى توجهت علوفتهم [ 749 ] على مدينة بيروت . وكانت مبلغ ثلاثماية كيس فلم يرضوا أهل البلد بقبولها ومنعوا الارناؤط عن الدخول وباتوا تلك الليلة في حرش الصنوبر وكانت ليلة مطر عظيمه . وفي الغد رجعوا إلي مدينة صيدا وهرب عبد اللّه آغا ابوديّه الدى كان متسلما في بيروت وأكابر البلد إلى جبل الدروز . واعرضوا إلى سليمان باشا ان لم يقدروا على ايراد تلك المال المطلوب . فرجع لهم جواب ان يرجعوا إلى مواطنهم مطمانين ويدفعوا ثلاثين الف غرش . وقد تقدم الشرح ان بعد وصول اغاوات الانكجاريه إلى حلب استقبلهم احمد باشا ابن إبراهيم باشا المحصّل وقاموا في مدينة حلب . ثم إن احمد باشا بعد ما أضعف السيدا ابتدأ يقويهم ضد الانكجاريه وعيّن عنده أكثرهم إلى أن كان بعد الأيام طلب الانكجاريه الدين متسلمين القلعه ليدفع لهم العلوفه . وبعد رجوعهم منعتهم السيدا المتسلمين القلعه لان القلعه بيد الانكجاريه والسيدا لأجل خراج الانكجاريه من القلعة وميل الباشا إلى السيدا ضعف حزبهم والأكثر لبسوا ملابس السيدا وتعينوا معهم . وبقي من الانكجاريه نحو الفين وستمايه في باب بنقوسا احدى حارات حلب إلى هذه الأوقات ثم نرجع إلى ما كنا في صدده من الاخبار في الديار المصرية من ابتدى هذه السنة 1219 . فمن بعد تولى خورشد احمد باشا على القاهرة وقعت التهمه على طاهر باشا الارناؤط بأنهم مخامرين على السكمان ومتحدين مع الغز . فجمع خورشد باشا العساكر ليفحص تلك الامر . فأجابت الارناؤط ان ولو كنا نحن الخاينين ومع الغز مخامرين . فما قتل منا ما ينوف عن المايتين قتيل . فقال الباشا ان كنتم إلي أمري طايعين وعلى تسليم المدينة لستم مخامرين فأخرجوا جميعكم لطرد المماليك وتسليم القلعة الكبيرة لان الدولة العلية قد صفحت عنكم واشتهر خاطرها عليكم . فأجابت روسا الارناؤط اننا جميعنا طايعين والى أوامر الدولة سامعين وعاهدوه باقسام على تلك المرام . ثم تسلّم
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 427 | حيدر أحمد الشهابي