امر ان يغرق أكثر المسجونين في البحر فقتلوا منهم سبعة وثلاثين نفر . وحين أراح اللّه البشر من ظلم الجزار ونقله إلى العذاب . ارسل الشيخ طاها الدى دكرنا انه كان في مقام كاخية عند الجزار اخرج إسماعيل باشا من الحبس وكان قصده بذلك ليعينه على ضبط الدايرة والأموال خوفا من العساكر لأنه خاف لتقوم عليه دولة الجزار ويقتلوه ثم عرفه بموت الجزار واخدوه خفيتا إلى الصرايا والبسوه تياب الجزار ونادوا باسمه . وان الجزار قد مات وأوصى له في التسليم من بعده . ثم امر باخراج حايين اليهودي « 1 » من السجن ورجعوه إلى الخزنة كما كان وتسلم إسماعيل باشا تركة الجزار وكانت أموال ودخاير ودايره لا تقاس ولا تحد ولا [ تحصاها ] الأقلام ولا ذوى الافهام . وفي الحال فرق إسماعيل باشا المنضا المكسورة إلى العساكر وكانت تبلغ سبع آلاف كيس وارسل اعلام إلى جميع المقاطعات والمتسلمين طيبان خاطر وان كل من يكون متعاطى اشغاله . فكان سرور عظيم عند العالم في زوال الجزار ورجعوا الهاربين من المدن ومن الشام إلى مواطنهم . وقد نظموا الشعرا في موته تواريخ تشير إلى ظلمه وغدره وهي هذه كما تراها
تاريخ إلى المعلم الياس ادّه
وافا السرور وصح ترجيح الامل * بهلاك غاشم لا يعادله مثل
عين المآثم والمظالم والردى * شر العوالم ان تفكر أو عمل
احمد ولكن ليس يحمد بالورى * ملعون في توب المساوى قد رفل
جزار لكن للفضايل جازر * مهدى ولكن بالرذايل قد حفل
بحياته كان الغلا ثم الوبا * والقحط والجور الذي لا يحتمل
وبموته زال العنا يا حبذا * هذا المنا غاب التعدي والوجل
حاز [ المقدّر ] عند مالك يجتدى * فيض المهالك في جحيم لا يزل
[ 738 ]
للّه درّك يا منون لقد بدت * منك الحياة وطاب [ حكمك ] واعتدل
فازوا الأنام وارخوه بمقصد * هلك الشقي والى جهنم قد رحل
هامش
( 1 ) ن 2 : « وكذلك اخرج من السجن المعلم حييم اليهودي وسلمه وظيفته كما كان لكون الجزار كان وضعه في السجن بعد ان قطع اذنيه وانفه » .