الأمير يوسف بذلك وطلب منه ان يقوم نواحي جرد كسروان حسب امر الجزار . ثم إن توجه الأمير يوسف إلى قرية بسكنتا وانتقل إلى وطا الجوز وسار الأمير بشير في عسكره إلى قرية بوارش . فأرسلوا اهالى المتن إلى الأمير يوسف انه يرجع وهم يقاتلوا قدامه .
فرجع الأمير يوسف وقد انغر في كلامهم . وفي وصوله إلى قرية المتين انتقل الأمير بشير في عسكر الجزار إلى قرية المجدل . وفي الحال حضر اليه أكثر اهالى المتن . فأرسل إلى الأمير يوسف ان يقوم إلى بلاد جبيل والا يسير وراه لأكثر من أطراف البلاد حسب امر الجزار . فعند ذلك رجع الأمير يوسف بمن كان معه إلى بلاد جبيل . وفي وصوله إلى جبة المنيطره نقل الأمير بشير في عسكر الجزار ومشايخ البلاد إلى وطا الجوز فتوجه الأمير يوسف إلى قرية لحفد . وفي وصول الأمير بشير إلى وطا الجوز صار ميدان فقنطر الشيخ بشير أبو نكد فغاب عن الوجود فحمّلوه إلى قرية عجلتون وبقي جملة ايّام لم يوعا على أحد . ثم حملوه في المحمل إلى بيته . واما الأمير بشير قام في العسكر من وطا الجوز إلى العاقوره . فلما تحقق الأمير يوسف انه لم يزل الأمير بشير طارده ولم يقدر يقيم بالوعد الذي أوعده به خوفا من الجزار . فجمع رجال جبة بشرى وبيت حماده والذي كانوا معه من البلاد وارسلهم إلى وادى الميحان وكان مكان صعب المسلك لم تجوزه الخيل الا على الطريق فقط . وربطوا على عسكر الجزار . في اوّل يوم تشرين الثاني وكان الأمير بشير ليس عنده بذلك خبر . ولمّا وصل العسكر إلى الوادي وصار الشر انكسرت المغاربة والارناووط وراح منهم مقتلة عظيمة . وطمع بهم عسكر الأمير يوسف . فعند ذلك هجم الأمير بشير والاغاوات وردوا العسكر إلى القتال . فكسروا عسكر الأمير يوسف كسرة عظيمة . وقتل الشيخ أبو دعيبس جنبلاط وجملة قتل وهرب الأمير يوسف إلى جبّة بشرى . ووصل الأمير بشير إلى لحفد واستقام هناك [ 559 ] ينتظر العسكر الذي كان طالبه من الجزار . فوجّه له الف خيال على ساحل البحر وفي 15 تشرين ثاني وصل عسكر الخيل إلى البطرون . فحضر علم من محمد الأسعد متسلم طرابلوس وكان صديق إلى الأمير يوسف . فأرسل اخبره ان عمّه عثمان باشا الشديد باشة طرابلوس امره يسير بعسكر من طرابلوس يكبس الأمير يوسف في قرية اهدن على جبل المسقيه إلى بلاد بعلبك . وبات في طاريا وكان مرسل الأمير أسعد حاصبيا إلى عند إبراهيم باشا والى الشام عن يد الملّا إسماعيل داليباش فحضر منه جواب تطمين . فانتقل الأمير يوسف من بلاد بعلبك إلى الزبدانى . وارسل طلب
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 148
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص١٤٨