اصبر ففي الصبر حديث غريب . وقد انتهت الأمور إلى استكشاف ما في الصدور .
فالهم كل من ذوى العقول رشده . وطلب كل ما فيه نجاحه ومجده . فمن اجل من طلب النجاح . وغرّد طاير سعده حىّ على الفلاح . قدوة المشايخ الكرام . وعين أعيان العقلا الفخام . من هو لكل معقول مصدر . جناب أخونا الشيخ ضاهر العمر . وقد حرر لنادينا الدستورى وسيل الدعا ورجا وتمسك بحبل العفو والوفا . واعلن بالطاعه لحضرة مولانا السلطان ظل اللّه في الدارين نصره العزيز على شروط وعهود متعددة . وان ينعم عليه في ايالة صيدا على وجه المالكانا . وان يدفع عن البقايا التي باقية في ايالة صيدا الف كيس على طريق المعاجله . واربعماية وخمسون كيس في كل عام مال الميرى . وان يودّى خدمة الجرده كجارى المعتاد . فلما رأينا مقارنته للسداد . ومراجعته عن العناد .
أنعمنا له بذلك على ما عندنا من التحقيق اننا ملتقيين لنظام الأقطار العربية . ومدروجين في دفتر اعتماد الدولة العلية . واننا إذ امّلنا من كرمهم شيئا لا يخيب رجانا . فأجبناه إجابة قبول لرجاه . وأنعمنا له بما تمنّاه . واعلنّا واشعنا في دمشق بندا المنادى بين الخاص والعام . واعرضنا إلى الاعتاب العليّه . والسدة الملوكية . وللحين ورد مناشير العفو [ 513 ] والقبول . وحررنا اعطاء السؤال من نادينا الدستورى مراسيم إلى كل من بيده مقاطعة الايالة . وأبدينا بكم لأنكم راغبين هذه المقالة . كون جناب أخونا الشيخ ضاهر في مقام والدكم . وخصوصا من سبعين سنه وهو موصوف في حماية البلاد .
وصيانة العباد . إذ هم وديعة اللّه الملك الرحمن . لحضرة مولانا السلطان خليفة سيد الأنام . ومن طرف الخاقاني . وديعة ولاة الاحكام . فبمراعاتهم يستقر النظام .
فبوقوفكم على مرسومنا هذا تحققوا نجاح القصد . ونمو السعد . وتكونوا على قدم الطاعة إلى ولاة الأمور . عملا بقوله تعالى أطيعوا اللّه والرسول وأولي الأمر منكم « 1 » .
واشتغلوا بمداومة الدعا لحضرة مولانا السلطان . نصره العزيز الرحمن . والحذر من خلاف ما رسمناه . تعلموا وتعتقدوا ما حررناه والسلام . حرر في 27 ذي الحجة سنة 1186 .
ولما وصلت تلك الأوامر إلى الأمير يوسف ردّ جوابا مناسبا لأجل خاطر الشيخ ضاهر العمر . ولكن لم كان يرضى ذلك ان يكون الشيخ ضاهر واليا على ايالة صيدا .
وهو حاكما من تحت يده .
هامش
( 1 )« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »( سورة النساء : 62 ) .