تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
كادت لفرط سموّها وعلوها * تستوقف الفلك المحيط الدائرا
وردت قواطنها المجرة منهلا * ورعت سوابقها النجوم أزاهرا ( 104 ) م
شماء تسخر بالزمان وطالما * بشواهق البنيان كان الساخرا
ويظل صرف الدهر منها خائفا * وجلا فما يمسي لديها حاضرا ( 116 ظ ) ف
ويشوق حسن رواتها مع أنها * أفنت بصحتها الزمان الغابرا
فلأجلها قلب الزمان قد انثنى * قلقا وطرف الجو أمسى ساهرا
غلّابة غلب الملوك فطالما * قهرت من اغتصب الممالك قاهرا
غنيت بجود مليكها وعلت به * حتى امتطت الغمام الماطرا
فترى وتسمع للغمام ببرقه * والرعد لمعا تحتها وزماجرا
وأنشدني الشيخ الإمام بهاء الدين محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي نصر بن النحاس الحلبي لنفسه يتشوق حلب « 1 » :
سقى حلبا سحب من الدّمع لم تزل * تسح إذا شحّ الغمام غمائما « 2 »
وحيّا الحيا قيعانها وآكامها * وأخرج فيها للرّبيع كمائما
بلاد بها قضيّت لهوي وصبوتي * وصاحبت فيها العيش جذلان ناعما
وله أيضا « 3 » :
سقى زمانا تقضى في ربا حلب * من السّحاب ملثّ المزن هطّأ أال
ولا عدا ربعها غيث يراوحه * يحثّه من حداة الرّعداء جال
منازل لم أزل ألهو بمربعها * نعمت فيها فلا حالت بها الحال « 4 »
أصبو إليها ولا أصغى للأئمة * مالذة العيش إلا القيل والقال « 5 »
هامش
( 1 ) - ذكرها ابن شداد في : ( الأعلاق الخطيرة : 1 / 1 / 404 ) . ( 2 ) - عند ابن شداد : السحاب . ( 3 ) - أيضا ذكرها ابن شداد في : ( الأعلاق الخطيرة : 1 / 1 / 406 ) ( 4 ) - عند ابن شداد : « بها نعمت . » . ( 5 ) - عند ابن شداد : « العشق » .
كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 578 | أبي ذر سبط ابن العجمي / شوقي شعث / فالح البكور