فنسهر حتى يقضي الليل عمره * ويكشف عن وجه الصباح نقاب
وكنا كندماني جذيمة لم يكن * يعض علينا للتفرق ناب
فلم ندر إلا والتفرق واقع * وقد سد من دون التواصل باب
كأن لم يكن منا اجتماع ولم نبت * ومن بيننا للكشف منه كتاب
وأي اجتماع بعد ما حكم الردى * وحال من النوب المهيل حجاب « 1 »
ولكن نرجى أن يكون لنا غدا * بجنة عدن مجمع ومآب
أبا جعفر قد كنت أكرم صاحب * إذا عد من أهل الوفاء صحاب
لقد كنت . . . . . سمح النفس خلوا عن الأذى * حميد السرى لا شيء فيك يعاب « 2 »
ولو أن مابي من فراقك بالحصى * لذاب فكيف القلب ليس يذاب
بموتك مات العلم والحلم والتقى * فأصبح ربع الفضل وهو خراب
وأصبحت الطلاب بعدك لا يرى * لهم طمع في أن ينال طلاب
( 86 و ) م
فمن للمعاني الغر بعدك عندما * ترى وهي للذهن السليم صعاب
ومن لفنون العلم يجمع شملها * إذا اختلفت سبل لها وشعاب
ومن لكلام الحق في وجه مبطل * ولو أنه قد عز منه جناب
لمثلك تبكي العين من متوكل * عليه من الحمد الجميل ثياب
أبا جعفر ما مات من عاش ذكره * وذكرك باق لم ينله ذهاب
فو اللّه لا أنساك حتى يضمني * كمثلك في بطن الضريح تراب « 3 »
سبقت وإنا لا حقون فكلنا * سنمضي مضاء ليس منه إياب
هامش
( 1 ) - وفي رواية أخرى : وحان .
( 2 ) - بياض في ( ف ) وفي ( م ) : رسم الكلمة ( كلو ) . وأغفلها الطباخ عندما نقل عن القصيدة من إحدى نسخ كنوز الذهب الخطية انظر : ( إعلام النبلاء : 5 / 78 )
( 3 ) - وفي رواية أخرى : ما .