تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
وما مثل الدنيا وطلاب مثلها * سوى جيف من حولهن كلاب
فتبا لها مذ جرّدت سيف غدرها * لقتل الورى وما جف منه ذباب « أ »
فكم قتلت من ذي جلال ولم يقل * كأن نفوس العالمين ذباب « ب »
لقد راع قلبي من تقلب دهره * أمور قضت أن الحياة سراب
حوادث لم تتركن بي غير أدمع * يشاب طعام لي بها وشراب
أرى الناس يمضي واحدا بعد واحد * ولم أرهم بعد الترحل آبوا
( 92 ظ ) ف
وهم كحباب الماء يعلو فينطفئ * ولا طمع في أن يدوم حباب
يذيب « 1 » الثرى من ليس يحصون كثرة * كهول وشيب قد مضوا وشباب
تفقدت أترابي فألفيت كلهم * تضمنهم بطن التراب فغابوا
فماذا انتظاري أن فيهم لأسوة * فلم يبق إلا أن تحث ركاب
ولكن أرجي أن أعيش لعلني * ييسر لي قبل الممات متاب
وكان يهون الموت لو ترك الفتى * ولم يكن في يوم الحساب عقاب
ولكننا نجزى ونسأل في غد * ونقطع من دون الخلاص عقاب
فلا يتمني الموت شخص لشدة * ينال بها من دهره ويصاب
إذا مات فات الأمر وانقطع الرجا * ولم يبق إلا موقف وحساب
وما دام حيا قد يوفق للتقى * فيفعل فعلا صالحا فيثاب « 2 »
عجبت لهذا الدهر يفنى خياره * وهم فيه زين أن ذا لعجاب
لقد أخذ الموت اللباب فلم يدع * سوى القشر لا يلفى لديه لباب
هامش
أ - ف : حاشية في الأصل : « ذبابة السيف : حده » . ب - ف : حاشية في الأصل : « جمع ذبابة » . ( 1 ) - في الأصل : يذب . ( 2 ) - في رواية أخرى : ويشاب .