جعلها بيتا من جملة البيوت . ثم لما قدم الشيخ الصالح الزاهد العامل علاء الدين بن يوسف الجبرتي حلب - وستأتي ترجمته وما اتفق له في الحوادث إن شاء اللّه تعالى - وعمر الصاحبية والحدادية كما تقدم فيهما صار يتردد من الحدادية إلى هذه الخانكاه ، وأقام لها مؤذنا واماما وأخرج التراب من بركتها وأجرى إليها الماء من رأس القناة في كيزان جديدة .
فإن قناتها القديمة - أخذت كما سيأتي - تبرع بمصروفها الأمير تغري برد بن يونس نائب السلطنة بقلعة حلب إذ ذاك وأصرف عليها جملة كثيرة . وعزل مرتفقها وزاد فيه بيوتا وهم أن يجرى إليه فائض الماء من البركة ، وفتح بابها الشرقي وفتح لها في صدر إيوانها شباكا إلى الشارع لئلا يتطرق لابطال شعار هذه الخانكاه كما كانت . وفتح شباكا آخر اتجاه بابها الغربي في جانب رواقها بحيث أن من كان في السوق يعلم أن هناك مسجدا ومن مر في الشارع يعلم ذلك .
وأخبرني من أثق به أن الجمل بحمله كان يدخل من باب هذه الخانكاه الذي في السوق . فلما اختصر فكان لا يعلم أن هناك خانكاه إلا من يدخلها . وهذا كان سبب فتح الشباكين المذكورين وبيض قبليتها . وكساها حصرا ومصابيح . ولما كشط كلها القديم شاهد في جانب قبليتها بابا من جهة الشرق ففتحه فوجده كان باب خلوة . وأخذها بعض جيران الخانكاه وأضافها إلى بيته . وعمر فوقها بيتا له . وسيأتي ما اتفق له بسبب ذلك في الحوادث . انتهى .
قلت : وقول والدي أنها نورية يحتمل أن نور الدين جدد فيها شيئا ولها أوقاف كثيرة مبرورة .
كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 388
مساهمون: أبي ذر سبط ابن العجمي
ص٣٨٨