تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وابن العود المذكور كان من الحلة « 1 » . وهو عندهم إمام يقتدى به في مذهبهم وفيه مشاركة في علوم شتى . وحسن عشرة ، ومحاضرة بالأشعار والتواريخ والحكايات والنوادر . ولما توفي - إلى لعنة اللّه - رثاه الجمال إبراهيم العاملي فقال :
عرّس بجزّين يا مستبعد النجف * ففضل من حلّها يا صاح غير خفي
نور ترى في ثراها فاستنار به * وأصبح الترب منها معدن الشرف
( 64 و ) م
فلا تلومون إن خفتم على كبدي * صبرا ولو أنها ذابت من اللهف
لمثل يومك كان الدمع مدّخرا * بالله يا مقلتي سحّي ولا تقفي
لا تحسبن جود دمعي بالبكاء سرفا * بل شحّ عيني محسوب من السرف
وهي أكثر من هذه الأبيات . ولما بلغت هذه الأبيات جمال الدين محمد بن يحيى بن مبارك الحمصي ؛ وهو من أكابر أهل مذهبهم فقال رادا على ناظمها :
أرى تجاوز حد الكفر والسخف * من قاس مقبرة ابن العود بالنجف « 2 »
ما راقب اللّه أن يرمى بصاعقة * من السماوات أو يهوى بمنخسف
وأعجب لجزّين ما ساخت بساكنها * بجاهل لعظيم الزور مقترف
وقد تحيرت فيما فاه من سفه * ومن ضلال وإلحاد ومن سرف
ومنها :
ما أنت إلا كمن قاس منطقة البيت * المحرّم ذي الأستار بالكنف
ولا أقول كمن قاست جهالته * الدّر الثمين بمكسور من الخزف
أو من يقيس الجبال الشامخات بمنحط * الحطيم وعرف المسك بالجيف
ومن يقيس النجوم الزاهرات إذا * سمت إلى أوجها والسعد بالخزف
هامش
( 1 ) - هناك عدة مواضع عرفت بهذا الاسم - سبق وعرفنا أشهرها - علّه ينتمي إليها . ( 2 ) - المقصود النجف الأشرف في العراق . وله قدسية كبيرة عند الشيعة .