وفي هذه المدرسة بئران وصهريجان على بئر منهم قنطرة من الحديد مكتوب عليها :
« وقف هذه القنطرة واقف هذه المدرسة عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن العجمي على مصالح الجب في شهر ربيع الأول سنة أربعين وستمائة « 1 » واسم صانعها : علي بن أبي بكر ابن مسلم . وعليها خط بالكوفي لا أدري ما هو . وهذه الكتابة ليست حفرا . وإنما هي بالقلم المجوز . وعليها صنعة حفر من بدائع الرسم . وهذه القنطرة الحديد من العجائب .
ومشاهدتها تورث الفكرة كيف صنعت .
وإلى جانب المدرسة تربة الواقف وهو مدفون بها بوصيته وعليها وقف ( 51 ظ ) ف وزاد وقفها بنت ابنه عائشة .
وإلى جانب قبليتها مسجد قديم لم يغيره الواقف بل عمر حائطه . وأبقى « 2 » باب المسجد في مكانه . وفتح له إلى قبلية المدرسة بابا آخر ؛ كذا « 3 » قيل لي . ورأيت في كتاب وقفها أن الواقف هو الذي بناه ووقفه مسجدا .
وإلى جانب هذا المسجد بيت كان اصطبلا للعجول التي كانت تجلب الأحجار لبناء المدرسة . وكان الواقف - رحمه اللّه - إذا أعاقه في طريق العجول الذي تجلب الأحجار عائق من بناء اشتراه من مالكه . وهدمه حتى تمر العجول هناك . وكان بهذه المدرسة من الأبواب المنجورة على الخلاوى من أحسن الصنائع المطعم والحفر والخيط والمكولك وغير ذلك مما يفتخر به الصناع . وقد ذهب غالبها من عدم التعهد .
هامش
( 1 ) - المفتي المولى الرئيس أبو طالب عبد الرحمن بن عبد الرحيم ابن الصدر أبي طالب عبد الرحمن ابن الحسن بن العجمي . الحلبي . الشافعي . حدث عن يحيى الثقفي . وابن طبرزد . روى عنه الدمياطي . وآخرون . مات بعذاب التتار على المال في صفر عام 658 ه . وله تسع وثمانون سنة . ( تهذيب سير أعلام النبلاء : 3 / 313 )
( 2 ) - في الأصل : ابقا .
( 3 ) - م : استدركت على الهامش حتى آخر المقطع .