السلطانية بحلب . فقالوا نحب أن نزوره معك ، ونسأله « 1 » عن أشياء من فقه وتفسير وغيرهما . فعزمنا على زيارته إلى بالس . فبينما نحن عازمون إذ جاء بعض الفقراء فقال الشيخ : يدعوك . فقلت له : أين هو . فقال في زاوية الشيخ أبي الفتح الكناني . وكان من أصحابه . فخرجت أنا وجماعة من الفقهاء فقلت جاؤوا ليزوروا الشيخ ويسلموا عليه . فقال : قد حدث أمر عجيب . قلت وأي شيء حدث ؟ قال : ألجم الشيخ كل واحد منهم بلجام . وقد يمثل سره سبعا . وهو ينظر في وجه كل واحد منهم ، فلما طال نبأ المجلس لم يجسر أحد منا أن يتكلم قال لهم الشيخ : لم لا تتكلمون ؟
لم لا تسألون . فلم يجسر أحد أن يتكلم . فقال الشيخ للذي على يمينه : فسألتك كذا والجواب عنها كذا . فما زال حتى أتى على آخرهم . فقاموا بأجمعهم . واستغفروا اللّه ، وتابوا .
واعلم أن هذه المدرسة قبل محنة تمر لما كان والدي يشتغل بالعلم كانت ( 49 و ) ف روضة الأدباء ودوحة العلماء كان أولاد حبيب الثلاثة وهم : محمد « 2 » والحسن « 3 »
هامش
( 1 ) - ف : نسله
( 2 ) - محمد بن عمر بن حبيب الدمشقي الحلبي . كمال الدين : ولد عام 703 ه . درس مسند الشافعي والبخاري . . . سمع من العديد منهم آل العجمي . كتب في ديوان الإنشاء رحل الناس إليه . جاور بمكة عام 773 ه . توفي بالقاهرة عام 777 ه . ( شذرات الذهب : 6 / 255 )
( 3 ) - الحسن بن عمر بن حبيب : صاحب ( نسيم الصبا ) المشهور . ولد عام 710 ه . سمع عن العديد وعنه ابن عشائر وسبط بن العجمي وغيرهم . ألف العديد من الكتب منها : « نسيم الصبا » ( . « درة الأسلاك في دولة الأتراك » ؛ ذيل فيه على والده . . . الخ توفي عام 779 ه .
( شذرات الذهب : 6 / 262 )