والحسين « 1 » يترددون إليها ، ويسكنون بها ، وينظمون . وينثرون ويحدثون ، ويأتي إليهم الناس أفواجا للأخذ عنهم . وتراجم الثلاثة في تاريخ والدي . وشعرهم كثير مشهور .
وكان يسكن هناك القصاص الفاضل قص مصحفا بنقطه وإعرابه وجعل بين كل ورقتين ورقة سودا [ ء ] ليظهر القص .
ودرس بها الشيخ شرف الدين الأنصاري وغيره من القضاة .
ورزقها متوافر دار على أهلها ؛ أخبرني والدي قال : كنت عند الشيخ شرف الدين الأنصاري فجاءه شرف الدين الداديخي فدفع إليه أربعمائة درهم بذلك النقد ، وقال : هذا نصيبك من هذه المدرسة . فقال : أنت خير من غيرك ، ثم خرج . فقال الأنصاري لوالدي :
انظر كيف حالي مع الفقها [ ء ] أدفع إليه هذا المقدار ولا يقول : كثّر اللّه خيرك ( ! ) ولم تزل المدرسة على ذلك إلى محنة تمر فصارت كما قال الشاعر :
وتنكرت صفة العزيز فلم يكن * ذاك العزيز ولا التقي ذاك التقي
ودرس بها شيخنا بعد فتنة تمر عند ولايته القضا [ ء ] . وأخذها عنه التاج الكركي .
وكذلك العصرونية لينكف عن طلب القضا [ ء ] . ثم عادتا إليه . ودرس بها بعد شيخنا جماعة ، منهم :
العلامة السيد الحسيني - قاضي حلب - وضبط متحصلها من جهاتها في سنتين . ومن جهاتها ( عين دقنا ) « 2 » من بلد اعزاز و « قمري » « 3 » و « القيسية » وحصة
هامش
( 1 ) - الحسين بن عمر بن حبيب : قيل عنه : شاب متيقظ . سمع بنفسه من بنت صصرى كان مولده عام 712 ه . أخذ عن والده وإبراهيم بن صالح . . . وعنه ابن أبي العشائر شرح الفهرست .
كان يوقع على الحكم بحلب . توفي عام 777 ه . ( شذرات الذهب : 6 / 251 )
( 2 ) - عين دقنة : قرية تبعد عن اعزاز 7 كم .
( 3 ) - لعلها : قماري : محافظة حلب . منطقة جبل سمعان . ناحية الزربة وتبعد عنها 5 كم وعن حلب 27 كم . ( التقسيمات الإدارية : 198 )