ربى « 1 » السلطان يقال له : « سهيل » : . فقال في نفسه : إنّا للّه ( 45 ظ ) م ( 43 ظ ) ف وإنا إليه راجعون . هذا ما اشترى مملوكا بخمسمائة دينار قط . قال فتركني أياما وقال :
أحضره مع المماليك يقف في الخدمة كل يوم .
فلما كان بعد أيام قال : أحضره بعد العشا [ ء ] إلى الخيمة . ونم أنت وإياه على باب البرج . فقلت في نفسي : هذا الشيخ في زمان شبابه ما ارتكب كبيرة . ولما كبر سنه يقع فيها . واللّه لأقتلّنه قبل أن يقع في المعصية . فأخذت كنارة « 2 » فأصلحتها وجئت بالمملوك وأنا قلق . فسهرت عامة الليل ونور الدين في أعلى « 3 » البرج . ثم غلبتني عيني فنمت . ثم استيقظت فوقعت يدي على وجه الغلام فإذا عليه حمى شديدة .
فرجعت به إلى خيمتي فمات وقت الظهر . فدعاني نور الدين في اليوم الثاني وقال : يا سهيل إن بعض الظن إثم .
قال : فاستحيت . فقال : قد عرفت حالي منذ ربيتني هل عثرت لي على زلة . قلت :
حاشا للّه . قال : فلم حملت الكنارة ، وحدثتك نفسك بالسوء . ما أنا معصوم . لما رأيت المملوك وقع قلبي منه مثل النار ، فقلت اشتريه لعل يذهب عني ما أنا فيه فلم يذهب . فقالت لي نفسي : أريد أن أراه كل يوم فأمرتك بإحضاره . فقالت أريد أن تحضره إلى البرج بالليل فأمرتك باحضاره . فلما حضر ما تركتني النفس أنام . وبقينا في حرب إلى السحر فهممت أن أصعده إلى عندي . فتداركني اللّه برحمته . فكشفت رأسي وقلت : الهي عبدك محمود المجاهد في سبيلك . الذاب عن دين نبيك صلى اللّه عليه وسلم ، الذي عمر المساجد والمدارس والرباطات ؛ تختم أعماله بمثل هذا فسمعت
هامش
( 1 ) - في الأصل : ربا
( 2 ) - كنارة : الكناره واحدة الكنانير وهي العيدان أو الدفوف أو الطبول ( المنجد في اللغة والأدب والعلوم مادة كنر ) وهي تأتي بمعنى العصا .
( 3 ) - في الأصل : أعلا .