تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
قلت : « وعلى بابها مكتوب بتولي بن أبي عصرون » . انتهى . وهذه المدرسة بلغني من المتقدمين أنها مهجورة والدليل على ذلك ما تقدم من قول ابن شداد أنه جعل فيها مساكن للمرتبين بها . وهذه المدرسة يدخل إلى داخلها بدرج . ولها باب آخر من الغرب . وبها قاعة لمدرسها ، ووقف لها واقفها أوقافا : حوانيت ، وقرى داخل حلب وخارجها . ثم بعد المحنة التمرية لما قدم المؤيد إلى حلب جدد سوقها ، وجعله نصفين نصفا لمدرسته بالقاهرة . ونصفا لهذه المدرسة وذلك بطريق شرعي فجزاه اللّه خيرا لأنه كان قادرا على استئجاره بأجرة بخسة وذلك بإشارة شيخنا المؤرخ وتكلمه مع القاضي ناصر الدين بن البارزي - كاتب سره - . وقام بعمارته القاضي شهاب الدين ابن السفاح . ورتب والدي الفقها [ ء ] على السوق المذكور . وفي سنة أربع وسبعين [ كان ] عدد الفقهاء المرتبين بها فوق المائة .

[ السلطان نور الدين الشهيد ] :

والسلطان نور الدين تقدم بعض ترجمته ، ومناقبه كثيرة . توفي يوم الأربعاء حادي عشر شوال بعلة الخوانيق بقلعة دمشق سنة تسع وستين وخمسمائة وكان أسمر طويل القامة . ليس له لحية إلا في حنكة . حسن الصورة ومولده سنة إحدى عشرة وخمسمائة . وملك حلب سنة إحدى وأربعين وخمسمائة . وكان كما قيل :
جمع الشجاعة والخشوع لربه * ما أحسن الشجعان في المحراب
قيل إن الدعا [ ء ] عند قبره مستجاب . ورأيت في ديوان الصبابة ، قال : حكي عن السلطان نور الدين أنه اشترى مملوكا بخمسمائة دينار . وخلعه . ونعله . وكان جميل الصورة . وسلمه إلى خادم كان قد