مالي . ودلهم على التكلم مع الكافل في ذلك فتكلموا مع الكافل وعرفوه أن ريعه لا يفي بعمارته . فقال الكافل أنا اتبرع بعمارته . فقال له الجماعة بل نترامى على الملطي ، ونسأله أن يعمره . فقال لهم : افعلوا ما بدا لكم فذهبوا إلى الملطي . واعلموه بذلك ، فأخرج خمسمائة « افلوري « 1 » » متبرعا بها في عمارته .
وتبرع ابن الشحنة محب الدين العلامة بالكلس من ماله . فأرسل كافل حلب إلى القاهرة وأحضر صناعا لبناء ذلك ، فحضروا ومعهم مهندس . وكان قليل الكلام . ومعلم وشيال ، وكان الشيال طويلا له قدرة على حمل الحجارة العظيمة فشرعوا في النقض كما تقدم فنقضوا حتى بلغوا الأساس ووضع في الأساس أعمدة .
وتمت عمارة ذلك في العشر الأوسط من ربيع الآخر من السنة المذكورة فقال علي بن الرحال : « إن هذا البناء يتشقق ثانيا » . فحدث في القبو بعض تشقق . وقد ( 35 و ) ف تشقق الحائط الشمالي مع قبوه في سنة ثلاث وسبعين وازداد في سنة أربع .
واعلم أن الحاج محمد بن صفا - رحمهم اللّه - كان رجلا خيرا ، تبرع بجملة من ماله لما فرغت دراهم الملطي . فصرفت في عمارة الحائط المذكور . ولم يقطع للمستحقين الدرهم الفرد .
هامش
( 1 ) - افلوري : لعلها من الفوريني نقد أجنبي الأصل من الإيطالية : فيورينوfiorino، كان مستعملا في مصر قبل نحو من أكثر من مئة سنة . واختلف سعره باختلاف المكان والزمان . . . ويقال أيضا : فلورين . ( النقود العربية : 182 ) وفي م في موضع آخر كتبت حاشية - في وقت متأخر - تعرف ( افلوري ) بما ذكرناه لعلها من وضع صاحب المخطوطة العلامة محمد سعيد تيمور . حيث أضاف أنها كانت مستعملة في مصر وسوريا .