ورحلتهم كانت في سنة ثماني عشرة وخمسمائة كما ذكرنا وهو يسير ورا [ ء ] هم على مهل حتى أبعدوا عن البلد فأرسل الشاوشية ليردوا الناس فجعل أبو الفضل بن الخشاب يقول له : يا مولانا لو سقت خلفهم أخذناهم بأسرهم فإنهم منهزمون فقال له : تعلم أن في بلدكم ما يقوم بكم وبعسكري لو قدر والعياذ بالله علينا كسرة . فقال : لا . فقال : وما يؤمننا أنهم لو كسرونا . ودخلنا البلد وقووا علينا ما نفعنا أنفسنا . ولكن اللّه تعالى قد دفع شرهم . وكان أهل البلد قد أكلوا القطاط في هذه الحصرة . ولما طال الحصار عليهم وقلت أزوادهم وقع فيهم المرض والفنا [ ء ] . فكان يمر المار من الأسواق فيجد المرضى على الدكاكين فإذا قارب الفرنج البلد للقتال . ووقع الصائح قام المريض مع شدة مرضه وقاتل أحسن قتال وردوا العدو ( 22 ظ ) ف وكان إقلاع الفرنج في آذار فجعل الناس يأخذون الغلة ويبلونها بالماء ( 26 و ) م ويزرعونها فجا [ ء ] ت تلك « 1 » السنة الغلة من أحسن الغلات وأزكاها .
تنبيه : [ دبيس بن صدقة ]
دبيس بن صدقة المذكور هو نور الدولة ملك العرب « 2 » - صاحب الحلة المزيدية « 3 » كان جوادا كريما . عنده معرفة بالأدب والشعر . وتمكن في خلافة المسترشد « 4 » واستولى على كثير من بلاد العراق . وهو من بيت كبير ، وله شعر حسن . وأبوه وأجداده مذكورون
هامش
( 1 ) - ف : مكرر في الأصل .
( 2 ) - المتوفى عام 474 ه . ( معجم الأعلام : 254 ) .
( 3 ) - ترجم له ابن خلكان في : « وفيات الأعيان : 2 / 263 » ؛ وذكر له كتاب : « الحلة المزيدية » .
( 4 ) - المسترشد بالله : أبو منصور الفضل بن المستظهر بالله العباسي . ولي الخلافة بعد والده المستظهر واستمر إلى أن مات شهيدا عام 529 مقتولا عن 45 سنة . وكانت خلافته نيف وست عشرة سنة . ولم يل الخلافة أشهم منه بعد المعتضد . وكان عالي الهمة مهيبا شجاعا ( المقنع : 52 ) .