وأقاموا ثلاثة أيام ورحلوا إلى الأتارب وملكوها ؛ وتركوا فيها سبايا بزاعة ، وتركوا من الروم من يحفظهم .
وسار ملك الروم بمجموعة من الأتارب نحو شيزر فخرج أسوار نائب زنكي بحلب بمن عنده وأوقع بمن في الأتارب من الروم فقتلهم واستفكت أسرى بزاعة وسباياها « 1 » .
وسار ملك الروم بمجموعة إلى شيزر وحصرها ونصب عليها ثمانية عشر منجنيقا وأرسل صاحب شيزر أبو العساكر سلطان بن علي بن منقذ بن نصر بن منقذ الكناني « 2 » إلى زنكي يستنجده ، فسار زنكي ونزل على العاصي بين حماة وشيزر وكان يركب عماد الدين زنكي وعسكره كل يوم ويشرفون على الروم وهم محاصرون شيزر بحيث يراهم الروم .
ويرسل السرايا فيأخذون كل ما يظفرون به منهم .
وأقام ملك الروم محاصرا شيزر أربعة وعشرين يوما ثم رحل عنها من غير أن ينال منها غرضا « 3 » . وسار زنكي في أثر الروم فظفر بكثير ممن تخلف منهم .
ومدح الشعرا [ ء ] زنكي بسبب ذلك فأكثروا . فمن ذلك ما قاله مسلم بن حضر ابن قيم الحموي من أبيات « 4 » :
لعزمك أيها الملك العظيم * تذّل « 5 » لك الصعاب وتستقيم
ألم تر أنّ كلب الروم لما * تبين أنهّ الملك الرحيم
هامش
( 1 ) - انظر الحاشية السابقة .
( 2 ) - أبو العساكر سلطان بن علي بن منقذ ( وقيل : مقلد ) بن نصر الكناني : أمير فاضل من أمراء شيزر من أسرة آل منقذ له نظم حسن . توفي عام 543 ه . ( معجم الأعلام : 309 ) .
( 3 ) - انظر : ( المختصر : 3 / 13 ) .
( 4 ) - انظر : ( المختصر : 3 / 13 ) حيث وردت أيضا .
( 5 ) - وردت أيضا في : ( المختصر : 3 / 13 ) ؛ كذلك .