وقال : لا طاقة لك بها . فلم يقبل والتقاهم ، وقاتلوا أشد قتال . وأنكوا في الروم نكاية عظيمة . واستشهد عامة المسلمين . وبقي محمد بن عيسى في مائة وخمسين فارسا . فقال له [ ا ] بن شاكر : لا تلقي بيدك إلى التهلكة . فقال له فقيه معه : إن وليت الدبر « 1 » لحقوك « 2 » ، وقتلوك ، وأنت فار فقاتل حتى قتل أكثر أصحابه ثم أسر محمد بن عيسى ، وابن شاكر .
ثم ورد الخبر بأن ابن عيسى اشترى نفسه بمائة ألف درهم وثمانية وعشرين علجا كانوا بأنطاكية ، وبرطل فصوص فيروزج . وأنه بعد ذلك غزا العدو وظفر . انتهى .
وفي سنة سبع وخمسين وثلاثمائة : في ذي القعدة أقبل عظيم الروم نقفور « 3 » بجيوشه إلى الشام . فخرج من الدرب « 4 » ، ونازل أنطاكية : فلم يلتفتوا إليه . فهددهم وقال : أرحل ، وأخرب الشام كله . وأعود إليكم من الساحل « 5 » .
ورحل في اليوم الثالث ونازل معرة مصرين فأخذها وغدر بهم . وأسر منهم أربعة آلاف ومائتي نسمة « 6 » .
ثم نزل على معرة النعمان فأحرق جامعها . وكان الناس قد هربوا في كل وجه إلى الحصون والبراري والجبال المنيعة « 7 » .
هامش
( 1 ) - أي فررت .
( 2 ) - في الأصل : ( محقوك ) لعل الصواب كما ذكرنا .
( 3 ) - ف : « نقفور » ؛ استدركت على الهامش .
( 4 ) - الدرب : كل مدخل إلى الروم أو النافذ فيه . ( القاموس المحيط : الدّرب ) .
( 5 ) - انظر الخبر بنفس العام عند ابن العديم في ( زبدة الحلب : 1 / 143 ) .
( 6 ) - المصدر السابق .
( 7 ) - المصدر السابق .