وفي بعض التواريخ في سنة أربع وخمسين بعد الثلاثمائة عاد نقفور إلى الشام فخرب قنسرين ، وهدم قلعتها . وطمّ خندقها . وفتح حلب . واستعصت قلعتها .
وفي سنة خمس وخمسين وثلاثمائة : سار طاغية الروم بجيوشه إلى بلد الشام فعاث ، وأفسد . وأقام به نحو خمسين يوما فبعث سيف الدولة يستنجد أخاه ناصر الدولة ( 20 و ) ف يقول : « قد عسكر بالدرب ومنع رسولنا ابن المغربي أن يكتب بشيء ، وقال : لا أجيب سيف الدولة إلا بباب أنطاكية . ليذهب من الشام فإنه لنا ويمضي إلى بلده ، ويهادن عنه ، وأن أهل أنطاكية راسلوا نقفور وبذلوا له الطاعة ، وأن يحملوا إليه مالا . وأنه التمس منهم يد يحيى بن زكريا عليه الصلاة والسلام ، والكرسي . وأن يدخل بيعة أنطاكية ليصلي فيها ويصير إلى القدس .
وكان الذي جر خروجه وأحنقه إحراق بيعة القدس في هذا العام . وكان البترك كتب إلى كافور صاحب مصر يشكو قصور يده عن استيفاء حقوق البيعة . فكاتب « 1 » متولى القدس بالشدّ على يده فجاءه من الناس مالا يطيق رفعه ، فقتلوا البترك . وحرقوا البيعة وأخذوا زينتها . فراسل كافور طاغية الروم بأن يرد البيعة إلى أفضل ما كانت . فقال : بل أنا أبنيها بالسيف .
وأما ناصر الدولة فكتب إلى أخيه إن أحب مسيره إليه سار ؛ وإن أحب حفظ ديار بكر سار إليها وبث سراياه . وأصعد سيف الدولة الناس إلى قلعة حلب وشحنها وانحفل الناس .
وعظم الخطب . وأخليت نصيبين .
ثم نزل عظيم الروم على منبج وأحرق ، وخرج إليه أهلها فأقرهم ولم يؤذهم . ثم سار إلى وادي بطياس « 2 » .
هامش
( 1 ) - ف : فكان .
( 2 ) - في الأصل : بطياز .