تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
إن الدهر حار « 1 » أمرا * يهون أذاه يهن
فكم زخرف قد سبا * إذا زلزلت لم يكن
فلو رأيت حلب وقد أشرفت على سوء المنقلب . ووضح بجامعها مزوق وأماكن وتعلمت منارته باب الإماله وتحريك الساكن . فلولا بركة النداء فيها لرجمت ولكن اللّه سلم ، فسلمت . انتفع ما يليها بشرف التذكير . وسلم جميعها الصحيح من ( 14 ظ ف ) التكسير . ولو رأيت القلاع والحصون وقد أزالت الزلازل منها كل مصون :
طارت لقلع القلاع زلزلة * ما خشيت رأسا ولا صايد
إذا رأى الحصن من رماه بها * خزله من أساسه ساجد
ولو رأيت منبج منبت كل سري ، ومهب الريح السحري ، وهي لشدة الطمس كأن لم تغن بالأمس ، وقد كسف « 2 » الرمل منها كل بدر وشمس . وليس وفاتهم بالردم نقصا لقدرهم . ففي الشهداء صاروا :
وما في بسطوة الخلاق عيب * ولا في ذلة المخلوق عار .
فوا أسفا عليها من مدينة جليلة أصبحت دفينة . وكانت الألسن عن وصفها كليلة . غشيها قتر « 3 » وظلمة ، وركبتها ريح سوداء مدلهمة .
هلكوا هم وديارهم في لحظة * فكأنهم كانوا على ميعاد .
نبشوا وأوجههم تضيء من الثرى * مثل السيوف بدت من الأغماد .
وقال ابن حبيب معرضا بمن خرج إلى بر حلب خوفا من الزلازل « 4 » :
يا فرقة فرقوا وعن حلب نأوا * وتباعدوا لما رأوا زلزالها
هامش
( 1 ) - كذا . ( 2 ) - ف : « كشف » . ( 3 ) - قتر : غبار . ( 4 ) - م : استدرك شعر ابن حبيب على الهامش .