تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
مدته ، وغالت مثلة شدته وحمى وطيسه ، ودارت خنذريه . فسرى وسرح ، واجترأ واجترح ، ورمى ورمح ، وما صفى ولا صفح ، وضرب وطعن . وقتل من أقام وظعن ، وامتضى سيف سفكه ، وصبغ بالدم الأحمر والأصفر وجه رنكه ، وأخلا الديار والبيوت ، وأوقع الناس في علة السكوت . وصار وجال ، وقرب الآجال ، ويتم الأطفال ، وقبض الأرواح وصرف الأموال .
لم أنس قول الخل والخل يرى * بأنفه خوف فناء غلبا
إن الوبا في حلب أضحى له * على الورى كاف وراء قلن وبا
سماه بطاعون الأنساب « 1 » من لدغ بعقاربه ، لأنه قلما مات به شخص إلا وتبعه أحد من أولاده وأقاربه . بعث للناس من البشرة واللوزة والخيارة نفث الدم رسلا « 2 » تجد بهم إلى المنية . فكان الإنسان يتفل دما أصفر . وغاية ما يعيش بعده ساعة رملية . وإذا « 3 » عاين ذلك ودع أصحابه ، وأغلق حانوته وحفر قبره ، وأعد كفنه ، وهيأ تابوته ، ومضى إلى بيته فمات . وأصبح معدودا في العظام والرفات . وبلغت عدة الموتى بحلب في اليوم إلى نحو خمسمائة ، وبدمشق إلى أكثر من ألف نفر . ومات بالديار المصرية في يوم واحد نحو من ألف ؛ هكذا ورد الخبر . ورأيت بخط والدي - رحمه اللّه تعالى - عن العالم نجم الدين بن حسام أنه وقف على باب « 4 » زويلة . . . . . . أنه مات في القاهرة في أيامه مائة ألف محصورة . معدودة .
هامش
( 1 ) - ألف ابن الوردي رسالة عن الطاعون سماها : « النبأ عن الوبا » . وقد أخذ عنها المؤرخ ما سرده . ( تتمة المختصر : 4 / 152 ) ( 2 ) - بياض في الأصل . وفي ( م ) سهلا ، لعلها كما ذكرنا . ( 3 ) - م : العبارة : « وإذا عاين . . وحتى . . . في العظام والرفات » . استدركت على الهامش ( 4 ) - ف : بياض في الأصل . وفي ( م ) استدركت على الهامش لكن أثر طمس أودى بالكلمات . تمكنا من قراءة بعضها كما في المتن .
كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 158 | أبي ذر سبط ابن العجمي / شوقي شعث / فالح البكور