الانكليز والهولنديين مدة طويلة وقاسوا منهم أهوالا شديدة ثم في سنة 1291 هجرية انعقدت بينهم معاهدة فومانا ومن ذلك الوقت استأمن الانكليز والهولانديون على مستعمراتهم في تلك الجهات
[ إشبيلة ]
ذكرها في الأصل . . وقال البسانى أيضا قال أبو الفداء هي * مملكة في غربي مملكة قرطبة بينهما أربعة أيام وطولها من الشرق إلى الغرب نحو خمس مراحل وعرضها خمسة أيام ومعنى إشبيلة المدينة المنبسطة . . وذكر جماعة منهم القزويين ان من محاسنها اعتدال الهواء وحسن المباني وان المد يصعد في نهرها 72 ميلا ثم يمر وفيه يقول بعضهم
شق النسيم عليه جيب قميصه * فانساب من شطيه يطلب ثاره
فتضاحكت ورق الحمام بدوحها * هزأ فضم من الحياء إزاره
وقال بعضهم شرف اشبيلة انها غابة بلا أسد ونهرها نيل بلا تمساح وبها أسواق عديدة وتجارات رائجة وأهلها ذوو أحوال عظيمة وأكثر متاجرهم الزيت والزيتون يمشي السائر في ظله أربعين ميلا ومثله التين وقراها عامرة قيل وبأهلها يضرب المثل في الخلاعة . .
وقد وجد في أقليم طالقة من أقاليم أشبيلة صورة جارية من مرمر معها صبي وكأن حية تريده . . وقال المقرى لاشبيلة كور جليلة ومدن كثيرة وحصون منيعة وهي من الكور المجندة نزلها جند حمص ولولؤهم في الميمنة بعد لواء جند دمشق ولذلك سميت حمص وبلغت جباية أشبيلة أيام الحكم بن هشام 35 ألف دينار ومائة دينار . . ويقال إن أول من بني اشبيلة رجل اسمه اشبان وقيل اسمه توليس وانه أول من سمى قيصر فإنه لما دخل الأندلس أعجب بساحتها وطيب أرضها وجبلها المعروف بالشرف فردم على النهر الأعظم مكانا وأقام فيه المدينة وأحدق عليها بأسوار من صخر صلد وبني في وسط المدينة فصبتين بديعتى الشان نعرفان بالأخوين وجعلها أم قواعد الأندلس واشتق لها اسمها من اسمه واسمه رومية فسماها رومية توليس وبقيت في عمرانها وعظمتها إلى أن قدم موسى بن نصير الأندلس فاتحا فحصرها أشهرا حتى فتحها وهرب منها أهلها فانزل بها اليهود وذلك سنة 93 هجرية ثم اجتمع أهلها سنة 94 وقصدوا ماردة بعد أن فتحت فقتلوا من بها من المسلمين فسير إليهم موسى ابنه عبد العزيز فحصرهم وملك مدينتهم