الا بعض أخبار دينية تلقيها إليهم القسوس والرهبان . ولغتهم سلاقية باقية على حالها لم يدخلها كلام أجنبي أبدا . . وكان هذا الجبل سابقا قسما من ايليريا ثم تألفت منه الجهة الجنوبية الغربية من مملكة السرب التي كانت في القرن الثامن الهجري تمتد من بحر ادريا إلى البحر الأسود وفي أواخر القرن المذكور لما خضعت السرب للباب العالي وهرب أحد أمرائها إلى الجبل المذكور واستقل وبقي يقاوم الدولة مدة طويلة ثم آخر واحد من خلفائه تزوج بامرأة من البندقية وتنازل عن الملك وسار بزوجته إلى البندقية تاركا إدارة البلاد لأحد الأساقفة فتولاها ثم خلفه جماعة جمعوا بين السلطتين الروحية والملكية ثم في أوائل القرن الثالث عشر الهجري تولاها واحد من العائلة نفسها وفصل احدى السلطتين عن الأخرى وصرخ بأنه أمير مدني للبلاد ولقب نفسه بدانيلو الأول ثم نظرا لدوام مناوشته للدولة العلية اقتضي هجوم وإلى اشقودرة عليه بجيشه ولكن لم يظفر وبوقته طلب الجبليون من روسيا حمايتهم من تركيا ولكن المناوشة لم تزل . . وفي سنة 1268 حمل عليهم عمر باشا المشهور بالنمساوي وشبت نيران الحرب بين الفريقين ووقع الجبل في ضيق عظيم الا أنه بتداخل النمسا وغيره كف القتال وتقرر الصلح ثم تجدد النزاع أيضا وبقي الامر كذلك إلى سنة 1278 وفيها حدثت ثورة هرسك فساعد الجبليون العصاة فسار عمر باشا المتقدم ذكره في السنة الثانية بجيش مؤلف من ثلاثين ألف مقاتل وشتت شمله فخضع في الحال وعقدت معاهدة اعترف فيها بسلطة الباب العالي عليه ثم تجدد الخلاف أيضا . وفي سنة 1292 شهر الجبل الأسود الحرب على الدولة العلية الا أنه عقدت في أواخر ذلك الشهر هدنة وتوقف القتال ثم عند انتهاء الهدنة عاود الجبل الأسود القتال ودام الخصام ثم لما دخلت العساكر الروسية الممالك العثمانية وتحولت القوة العثمانية لمدافعة الروس قويت شوكته وهاجم ما جاوره من بلاد الدولة واستولى على عدة أماكن منها ثم بعد تمام الحرب الروسية وانعقاد المؤتمر المشهور تقرر استقلاله مع أضافة بعض أراض اليه . . وهم يتدينون بالمذهب الارثوذكي وليس في الجبل جيش منظم سوي حرس الامارة وعند حدوث حادث يمس استقلال البلاد كلهم مستفدون للدفاع يدا واحدة ولديها سلاح من الطرز الجديد وبعض مدافع مهداة لها من روسيا مدخرة
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 277
مساهمون: السيد محمد أمين الخانجي
ص٢٧٧